فهرس الكتاب
وبالطبع فإن أول ما يعتني به التاجر، هو العلم بمفردات تجارته وصفاتها وأثمانها. وليس أدل على رواج هذه التجارة سوى كثرة التجار، فقد ذكر نصر بن يعقوب عددًا كبيرًا منهم، مما اضطر البيروني أن يذكر المشهورين منهم قائلًا:"وتحامينا اتباعه لأن هذه العدة تتكاثر في الأزمنة والأمكنة وتشتهر عند الملوك الأجلة، وتتفاضل بحسب العلم والفطنة، (وفوق كل ذي علم عليم( [1] ."
نخلص من هذا لنقول: إنه كما كانت المصادر التي استمد منها البيروني معارفه في الأحجار الكريمة، كانت أصولها عربية، فإن وفرة الأحجار الكريمة من جهة أخرى ـ قد مكنت العرب من دراستها والبحث في خصائصها، دون ما أدنى حاجة إلى كتاب منحول قد نسب زورًا إلى"أرسطو".
ثانيًا: المنهج التجريبي عند البيروني
يضع المؤرخون الغربيون اسم فرنسيس بيكون F. Bacon (1626م) في أبرز مكان من تاريخ العلم، لأنه، كما يقول أحد المؤرخين:"استطاع تغيير وجه وأسلوب العلم والثقافة الأوروبية طوال القرون التي أعقبته، وذلك حين ربط العلم بالفلسفة، واعتبرهما يمثلان خطًا واحدًا وأحكم الصلة بين الفلسفة والعلم التجريبي، فقد كان يرى أن مادة العلم تأتي من المعرفة التجريبية، وتأتي وسائل الثقافة من العلوم التطبيقية [2] ."
(1) المصدر السابق، ص 32.
(2) نظرية العلم عند فرنسيس بيكون، د. قيس هادي أحمد، ص 238.