فهرس الكتاب

الصفحة 21966 من 23694

وبجانب هذين المصدرين، اطلع البيروني على كتاب عطارد بن الحاسب، إلا أنه لم يأخذ بما فيه أو ينقل عنه لكثرة ما فيه من الخرافات. يقول البيروني:"ولعطارد بن محمد الحاسب كتاب سماه منافع الأحجار، أكثر فيه من هذا الباب، إلا أنه خلطه بمثل العزائم والرقى فاسترذل" [1] . أما كتاب"الأحجار"المنسوب إلى أرسطو فيتلخص رأي البيروني فيه بقوله:"وما أظنه إلا منحولًا عليه" [2] وهو رأي له قيمته وخطره لأكثر من سبب، فهو ـ أولًا ـ عالم بالأحجار الكريمة وخصائصها، ويستطيع التمييز بين الغث والسمين فيما يتعلق بتلك الخصائص. وهو ـ ثانيًا ـ قد قرأ لمن سبقه في هذا الفن من العلوم الطبيعية من عرب وغير عرب، ويمكنه التمييز بين المنحول وغير المنحول من المؤلفات وهو ـ ثالثًا ـ لم يستشهد في"الجماهير"برأي ذي قيمة عن أرسطو، برغم كثرة استشهاده نقلًا عن معاصريه أو عمن سبقوه من العلماء العرب، أو نقلًا عن سواهم من خلال المؤلفات المترجمة.

ومن أوكد الأسباب التي دفعت البيروني إلى العزوف عن الكتاب المنسوب إلى أرسطو، وعدم النقل عنه فيما يفيد، هو وجود المعارف العلمية المبرأة من شوائب الخرافات وخوارق الخصائص، والتي تمثلت في وفرة المادة موضوع الكتاب ونعني بها الأحجار الكريمة. فقد كانت تجارة الأحجار الكريمة، تجارة رائجة حتى فيما قبل عصر البيروني، حيث يقول في هذا الشأن:"وكانت الجواهر تغزر في أيام بني أميّة وأوائل دولة بني العباس، حتى قالوا إنه كان يعمل منها أوان. ولهذا قال الشافعي في كتاب حرملة: لا يجوز استعمال أواني الياقوت والبلور لأن قيمتها فوق قيمة الذهب" [3] .

(1) المصدر السابق، ص 217.

(2) المصدر السابق، ص 217.

(3) المصدر السابق، ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت