فهرس الكتاب
ولو عدنا إلى صميم موضوع (تداخل الثقافات) لألفينا أن لفظة (تداخل) واضحة الدلالة وتعني التشابك والتفاعل والانتقال بالتشارك، أما لفظة (الثقافة) فهي مصطلح تفاوت المثقفون في تعريف دلالته كالكثير من الألفاظ المجردة، فهذا (لوكليزيو) يقول:"الثقافة ليست بأن يتقن المرء لغات عدة، ويلقي قصائد الشعر، ويردّد أسماء الرسامين العالميين، وآلهةَ الميثيولوجية الإغريقية، بل يعي أن أهم ما يحمله في داخله هو الحياة، وبما أن الثقافة ليست لها حدود فلا بد إذًا أن تكون نسبية، وبالتالي لا يمكن أن توضع لها حدود نهائية [1] ."
وقريب من مفهوم الثقافة هذه ما نجده عند الكاتب الفرنسي (سيغفريد) القائل:"إن الثقافة هي وعي الفرد لذاته بما هو كائن مفكر، وكذلك لعلاقته مع الآخرين، ومع الطبيعة، فيكون المثقف بالتالي هو الإنسان الذي يعي نفسه، ويحدّد موقعه"، وينفذ سيغفريد من تعريف الثقافة إلى تعريف المثقف فيصفه بأنه:"ليس من ينشد الحقيقة فقط، ويبحث فيها أو عنها، بل هو أيضًا المدافع الشجاع عن رؤية أو فكرة أو رأي من خلال المواجهة النقدية للمعطيات الفكرية والاجتماعية ضمن محيطه الثقافي [2] ."
(1) دور المثقفين في الوطن العربي، 97.
(2) دور المثقف العربي في التوجيه الاجتماعي والسياسي، د. أسعد دياب، 99.