فهرس الكتاب
ولما أحاط الثائرون بعثمان كان عمير بن ضابئ أحد من شاركوا في قتله، ويقال إنه وثب عليه وهو مطروح على الأرض فكسر ضلعًا من أضلاعه، انتقامًا لأبيه الذي سجنه عثمان ومات في سجنه.
ولما ندب الحجاج لقتال الخوارج مع المهلب بن أبي صفرة، جاءه عمير بن ضابئ وقال له: أنا شيخ كبير عليل، وهذا ابني وهو أشبّ مني. فلما سأله عن اسمه وعرف أنه ابن ضابئ البرجمي الذي قال البيت السابق، قال له: إني لأَحَسْبُ أن في قتلك صلاح المصرين، ثم أمر بقتله [1] .
ـ 8 ـ
أعشى هَمْدان
اسمه عبد الرحمن بن عبد الله، وينتمي إلى قبيلة هَمْدان اليمانية، وهو شاعر فصيح من شعراء الدولة الأموية، وكان إلى ذلك أحد الفقهاء القُرّاء من أهل الكوفة.
لما ثار عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث على بني أمية وعاملهم على العراق الحَجّاج بن يوسف، خرج معه أعشى همدان يقاتل ويقول الشعر في مديحه وهجاء الحجاج، وكان كثير التحريض لأهل العراق على الخروج على الحجاج، ومما قاله في ذلك من قصيدة:
وإذا سألت المجد أين محلّه ... فالمجدُ بين محمد وسعيد
بين الأشجّ وبين قيس باذخ ... بَخْ بَخْ لوالده وللمولود
[الأشج: لقب الأشعث بن قيس، جد الممدوح، بخ بخ: كلمة تقال عند الثناء والإعجاب] ومن شعره في هجاء الحجاج وتحريض ابن الأشعث على الخروج عليه قوله:
نُبّئت حجّاج بن يوسـ ... ـف خرّ من زَلَق فتبّا
فانهض فُديت لعلّه ... يجلو بك الرحمن كَربا
فلما باءت ثورة ابن الأشعث بالإخفاق وقتل أُتي بأعشى همدان أسيرًا إلى الحجاج، فحاول الشاعر استرضاءه بقصيدة مدحه بها، وأصرّ الحجّاج على الأعشى أن ينشده الشعر الذي الذي مدح به ابن الأشعث، فأنشده إياه مكرهًا، فذكّره الحجّاج ببعض ما قاله من الشعر ثم قال له: والله لا تبخبخ بعدها أبدًا. ثم أمر أحد الحرس بقتله، فضرب عنقه [2] .
ـ 9 ـ
بشّار بن بُرد
(1) الشعر والشعراء، ابن قتيبة، 1/350.
(2) الأغاني، الأصبهاني، 6/33.