فهرس الكتاب

الصفحة 21999 من 23694

كان ابن عم الوليد، ناقمًا عليه لسوء سيرته وفساد عقيدته، فكان يحرض الناس عليه، وأيدته القبائل اليمانية التي كانت ناقمة على الوليد لتعصبه للقيسية، قبيلة أمه، ولهجائه إياهم وتحدّيهم أن ينتصروا لخالد بن عبد الله القسري، وهو من قبيلة بجيلة اليمانية.

وكان خالد والي العراق في خلافة هشام بن عبد الملك، ثم عزله هشام، ولما ولي الوليد الخلافة سجنه ثم أمر بقتله، فقتله يوسف بن عمر الثقفي، والي العراق، وقد قال الوليد بن يزيد قصيدة يهجو بها اليمانية ويفخر فيها بقتله خالدًا ويتحدى قومه اليمانية أن يثأروا له، ومنها قوله:

وهذا خالد فينا قتيلًا ... ألا منعوه إن كانوا رجالًا

ولو كانت بنو قحطان عُربًا ... لما ذهبت صنائعه ضلالا

ولكن المذلة ضعضعتهم ... فلم يجدوا لذلتهم مقالا

وقد أثارت هذه القصيدة ثائرة اليمانية، وكانت من دواعي إقدامها على قتله، يتزعمها منصور بن جمهور، وقال شاعرهم عمران بن هلباء الكلبي قصيدة ينقض فيها قصيدة الوليد ويفخر باليمانية وقتلهم الوليد بن يزيد ومنها قوله:

سنبكي خالدًا بمهندات ... ولا تذهب صنائعه ضلالا

وقال الشاعر الكلبي اليماني خلف بن خليفة أبياتًا يفخر بها بثأر اليمانية لخالد ومنها قوله:

لقد سكّنت كلب وأسباق مذحج ... صدىً كان يزقو ليله غيرَ راقد

تركن أمير المؤمنين بخالد ... مكبًا على خيشومه غيرَ ساجد [1]

ـ 7 ـ

ضابئ بن الحارث البرجمي وابنه عُمير

كان ضابئ بن الحارث البرجمي شاعرًا هجّاء وقد هجا في زمن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، قومًا من الأنصار لنزاع كان بينهما، فاستعدوا عليه عثمان، فسجنه، فما زال في الحبس حتى مات فيه، وكان قبل موته قال أبياتًا منها قوله:

هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائلُه

(1) الأغاني، الأصبهاني، 7/1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت