فهرس الكتاب
وكان الهجاء قد لجّ قبل ذلك بين مزاحم وابن الدمينة، وقد تناول ابن الدمينة قبيلة سلول بكل سوء، فنقمت عليه لذلك.
وبعد مقتل مزاحم عاد ابن الدمينة إلى هجاء بني سلول، ومما قال فيهم:
قالوا هجتك سلولُ اللؤم مخفيةً ... فاليومَ أهجو سلولًا لا أُخافيها
قالوا هجاك سلوليٌّ فقلت لهم ... قد أنصف الصخرة الصمّاء راميها
رجالهم شرُّ من يمشي ونسوتُهم ... شرّ البريّة.. ذلّ حاميها
ثم أتى ابن الدمينة امرأته فطرح على وجهها قَطيفة وجلس عليها حتى قتلها. وبعد مقتل مزاحم مضى أخو القتيل إلى الوالي أحمد بن إسماعيل فاستعداه على ابن الدمنية لقتله أخاه وهجائه قومه، فقبض الوالي على ابن الدمنية وزجّه في السجن.
ولما طال سجنه ولم يجد عليه أحمد بن إسماعيل سبيلًا ولا حُجّة أطلقه، ومع أن بني سلول قتلوا رجلًا من خثعم بواءً بقتيلهم لم يشتفوا منه لهجائه إياهم، وكانت أم القتيل لا تزال تحرّض أخا القتيل مصعبًا على قتل ابن الدمنية وتقول له: اقتل ابن الدمنية، فإنه قتل أخاك، وهجا قومك، وذمّ أختك. فأخذ مصعب يتعقب ابن الدمنية، وسنحت له الفرصة حتى لقيه بتبالة، وهو في طريق حجه، فعلاه بسيفه حتى قتله.
ومن مشهور شعر ابن الدمنية في الغزل قصيدته التي يقول فيها:
ألا يا صَبا نجدٍ، متى هجت من نجد ... فقد زادني مسراك وجدًا على وجد
أ أن هتفت ورقاءُ في رونق الضحى ... على فَنَن غضّ النبات من الرَّندِ
بكيتَ كما يبكي الحزينُ صبابةً ... وذُبتَ من الشوق المبرِّح والصَّدِّ [1]
ـ 6 ـ
الوليد بن يزيد
الوليد بن يزيد بن عبد الملك، الخليفة الأموي الحادي عشر، كان شاعرًا مجيدًا أخذ منه الشعراء بعضًا من معانيه المبتكرة وتضافرت على قتله دواع شتى: كان متهمًا في دينه، وكان متعصبًا للقيسية، وكان يهجو اليمانية ويتحداهم بشعره، وقتل أحد أشرافهم البارزين فقتلته اليمانية.
(1) الأغاني، الأصبهاني، 16/350.