فهرس الكتاب
قالت فإن البحر من دوننا ... قلت فإني سابح ماهر
قالت فحولي إخوة سبعة ... قلت فإني غالب قاهر
وفي أحد مواسم الحج أبصر وضاح أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان وزوج الوليد بن عبد الملك، وهو يومئذ خليفة، وكان الوليد قد توعد الشعراء إن هم تغزلوا بها، فلما وقعت عين وضاح عليها أُخذ بجمالها فشبب بها، ويقال إنها شجعته على التغزل بها. وبلغ شعره الوليد فعزم على قتله، وكان وضاح قد قدم على الوليد قبل ذلك ومدحه بمدائح عدة، فأحسن الوليد صلته، ولكنه غضب لتشبيبه بزوجه، فأرسل إليه من اختلسه ليلًا وجاء به، فقتله ودفنه في داره، فلم يوقف له بعد ذلك على خبر.
وقد حيكت حول مقتله أخبار هي أدنى إلى الأساطير فزعموا أن أم البنين كانت تخلو به في غرفتها وقد أعدّت صندوقًا لتخفيه فيه إذا فاجأها أحد، ونمي الخبر إلى الوليد من طريق أحد خدمه، فدخل على أم البنين وأخذ الصندوق الذي خبأت فيه وضاحًا، ثم حفر حفرة في مجلسه ودفن الصندوق فيها، فمات وضاح مختنقًا داخل الصندوق.
ومن شعره في التشبيب بها قصيدته التي يقول فيها:
ترجّل وضَاح وأسبل بعدما ... تكهّل حينًا في الكهول وما احتلمْ
وعُلّق بيضاء العوارض طفلةً ... مُخَضّبَةَ الأطراف طيبةَ النَسَم
إذا قلت يومًا نوّليني تبسّمت ... وقالت معاذَ الله من فِعل ما حَرُمْ
ـ 5 ـ
ابن الدُّمينة
اسمه عبد الله بن عبيد الله، والدُّمينة أُمّه وقد نُسب إليها، وهو ينتمي إلى قبيلة خثعم اليمانية، وهو شاعر غزلي من فحول شعراء العصر الإسلامي.
تذكر الأخبار أن رجلًا من بني سلول يقال له مزاحم كان يختلف إلى امرأة ابن الدمينة ويتحدث إليها، فعزم ابن الدمينة على قتله، فأرغم امرأته على أن تبعث إلى مزاحم وتواعده ليلًا في دارها، ففعلت وكمن له زوجها وصاحب له، وأعدّ له ثوبًا فيه حصى، فلما حضر ضرب كبده بالثوب حتى قتله، ثم طرحه ميتًا خارج داره، فجاء أهله فاحتملوه وعرفوا أن قاتله هو ابن الدمينة.