فهرس الكتاب
فاضطغنها مُرّة على ابن دارة وأقسم أن يهجوه ما بلّ ريقه لسانه. ولم يكفّ ابن دارة عن هجاء مُرّة وقومه بني فزازة، ومن هجائه المقذع فيهم قوله:
لا تأمننّ فزازيًا خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار
فلما لج في هجاء بني فزازة أقسم رجل منهم يدعى زُمَيل بن أبير أن لا يأكل لحمًا ولا يغسل رأسه ولا يأتي امرأة حتى يقتل ابن دارة. وسنحت له الفرصة حتى لقيه في المدينة فاتبعه ثم علاه بالسيف ولكنه لم يجهز عليه، فحمل إلى عثمان فدفعه إلى طبيب نصراني عالجه وأوشك أن يبرأ من جراحته، ولكنه وجد عليه لأنه وجده يعابث زوجته أو لأن امرأة شريفة من نساء فزازة رشته بمال، فدسّ له السم، فمات.
وقد فخر زميل بقتله ابن دارة فقال:
أنا زُميل قاتل ابن داره ... وغاسل المخزاة عن فزاره
وقد قتل أخوه عبد الرحمن كذلك بسبب هجائه بني أسد، قتله رجل منهم وافتخر بقتله، فقال:
قَتل ابن دارة بالجزيرة سَبُّنا ... وزعمت أن سِبابنا لا يقتلُ
وقال الكميت بن معروف الأسدي:
فلا تكثرو فيها الضِّجاجَ فإنه ... محا السيف ما قَال ابن دارة أجمعا [1]
ـ 5 ـ
وضّاح اليمن
وضّاح اليمن لقب غلب على الشاعر عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كُلال، لُقّب بذلك لجماله الفائق، وهو من شعراء الغزل المجيدين، وقد اختلف في نسبه فجعله بعضهم من قبيلة خولان الحميرية، ونسبه آخرون إلى الفرس الذين قدموا مع سيف بن ذي يزن لنصرته على الحبشة، والذين استوطنوا اليمن منهم بعد إجلاء الحبشة عرفوا (بالأبناء) .
تعشق وضاح اليمن في أول أمره فتاة من أهل اليمن تدعى روضة وقد قال فيها غزلًا كثيرًا، ولما خطبها إلى أهلها رفضوا تزويجها منه لأنه شهّر بها في شعره، ومن مشهور شعره فيها قصيدته التي يقول فيها:
قالت ألا لا تلجن دارنا ... إن أبانا رجل غائر
قلت فإني طالب غِرّة ... منه وسيفي صارم باتر
قالت فإن القصر من دوننا ... قلت فإني فوقه ظاهر
(1) الأغاني، الأصبهاني، 21/114.