فهرس الكتاب

الصفحة 21995 من 23694

فكان شعره فيهم وهجاؤه إياهم من أسباب حقدهم عليه، يضاف إلى ذلك بلاؤه في قتالهم وإيقاعه بهم، فقد جمع قيس بين كونه فارسًا ومقاتلًا شديد المراس وكونه شاعرًا ممض الهجاء، فلما هدأت حروب الأوس والخزرج، تذكرت الخزرج شعر قيس في هجائه إياهم ونكايته فيهم، فتآمروا على قتله، فلما مر قيس بحصن من حصون الخزرج رُمي بثلاثة أسهم وقع أحدها في صدره فأدى إلى مصرعه، وقبيل أن يلفظ أنفاسه ثأر له أحد رجال الأوس فقتل أحد زعماء الخزرج أبا صعصعة يزيد بن عوف النجّاري، وهو من أكفاء قيس، وأتى برأسه إلى قيس وهو يحتضر، ولم يلبث أن مات قرير العين لأن دمه لم يذهب هدرًا [1] .

ـ 4 ـ

ابن دارة

اسمه سالم بن مُسافع بن يربوع الغطفاني القيسي، وأُمّه دارة من بني أسد، نسب ابنها إليها، ونسبة الرجل إلى أمه كانت شائعة في القديم، وهو شاعر مخضرم بين الجاهلية والإسلام، وكان شاعرًا هجّاءً، وكان أخوه عبد الرحمن شاعرًا أيضًا.

وقع شر بين ابن دارة وبين مُرّة بن واقع، وكان أحد وجوه بني فزازة، وسبب وقوع العداوة بينهما أن مُرّة طلّق امرأته ثم أراد أن يعاودها، ولكن رجالًا ثلاثة تقدموا لخطبتها قبل أن يعاودها، فلجأ إلى معاوية، وهو يومئذ وال على الشام من قبل عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فقال له معاوية: لقد ذكرت أمرًا صغيرًا في أمر عظيم، أمر الله عظيم، وامرأتك أمرها صغير، ولا سبيل لك عليها. ففرّق معاوية بينهما. واختارت المرأة احد الذين تقدموا لخطبتها فتزوجته، فقال ابن دارة رجزًا في ذلك يعيّر فيه مرّة بإخفاقه في استعادة زوجه، ومنه قوله:

يا مُرُّ يا ابن واقعِ يا أنتا ... أنت الذي طلّقت لَما جُعتا

فضّمها البدريّ إذ طلّقتا

حتى إذا اصطبحت واغتبقتا

أقبلت مُعتادا لما تركتا

أردت أن تردّها كذبتا

أودى بنو بدر بها وأنتا

تُقسم وسط القوم ما فارقتا

قد أحسن الله وقد أسأتا

(1) الأغاني، الأصبهاني، 3/12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت