فهرس الكتاب

الصفحة 21994 من 23694

قيس بن الخطيم من شعراء قبيلة الأوس المشهورين في الجاهلية، كانت بينه وبين حسان بن ثابت مناقضات، وكان يفخر فيها بقومه الأوس وبوقائعهم مع قبيلة الخزرج، قبيلة حسان، ويعدد مثالبها، وكان لهذا الشعر وقعه الشديد في نفوس الخزرج.

وكان قيس، إلى جانب كونه شاعرًا فحلًا، فارسًا أبلى أعظم البلاء في الوقائع التي دارت في الجاهلية بين قبيلتي الأوس والخزرج، قبل أن يوحدهما الإسلام في جماعة قبلية واحدة عرفت بالأنصار، دعوا بذلك لنصرهم رسول الله ( في وقائعه مع مشركي قريش وغيهم.

نشبت مناقضات قبل الإسلام بين قيس بن الخَطيم وحسان بن ثابت، كل منهما كان يفخر بمنزلة قومه وخصالها ووقائعها. وكان قيس ندًا لحسّان في البراعة الشعرية، ومن نقائضهما القصيدتان النونيتان اللتان قيلتا بمناسبة يوم الربيع، وهو أحد وقائع الأوس والخزرج ومن قصيدة حسان قوله:

لقد هاج نفسَك أشجانُها ... وعاودها اليومَ أديانُها

تذكّرت ليلى وأنّى بها ... إذا قُطِّعت منك أقرانها

وحجّل في الدار غِربانُها ... وخفّ من الدار سُكّانُها

وهي طويلة، وقد تغزل فيها حسان بليلى، أخت قيس ليثير غيرته، فأجابه قيس بنقيضة تغزل فيها بعمرة، زوج حسّان، ومنها قوله:

أجدّ بَعمرة غُنيانُها ... فتَهجر أم شأننا شانها

وقد عرّض فيها بحسّان وقومه، ومن جيد شعر قيس قصيدته التي مطلعها:

أتعرف رسمًا كاطّراد المذهب ... لِعمرة وحشًا غيرَ موقف راكبِ

وقد فخر فيها بقومه وبلائه في قتال الخزرج.

وقد ذكروا أن الرسول ( استنشد جماعة من الخزرج قصيدة قيس هذه فأنشدها أحدهم، فلما بلغ إلى قوله:

أُجالدهم يومَ الحديقة حاسرًا ... كأنّ يدي بالسيف مِخراقُ لاعب

التفت إليهم الرسول ( وقال: هل كان كما ذكر؟ فشهد له ثابت بن قيس بن شمّاس، خطيب الخزرج، وقال له: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد خرج إلينا يومً سابع عُرسه، عليه غُلالة وملحفة مورسّة(مصبوغة بالورس وهو الزعفران) فجالَدنا كما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت