فهرس الكتاب
والثالث: لطيف، وهو الذي يكسو المعنى جمالًا كقوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم* وإنه لقسم لو تعلمون عظيم( [1] في هاتين الآيتين اعتراضان: أحدهما قوله تعالى: (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم( لأنه اعتراض بين القسم الذي هو (فلا أقسم بمواقع النجوم( وبين جوابه الذي هو (إنه لقرآن كريم(. وفي هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف(قَسَمٌ) وبين صفته (عظيم) وهو قوله (لو تعلمون( فذانك اعتراضان كما وضحنا، ونجد في هذا الاعتراض ارتباطًا معنويًا وثيقًا دون الارتباط النحوي إذ الأصل:(فلا أقسم بمواقع النجوم* إنه لقرآن كريم) فهو تعظيم المقسم به في نفس السامع. في حين ذكر بعض البلاغيين [2] أن الاعتراض يقسم إلى قسمين: أحدهما لا يأتي في الكلام إلا لفائدة، وهو جار مجرى التأكيد في كلام العرب، كما ذكر ذلك ابن جني [3] ووضحناه في الآيات السابقة، وذُكر أن الاعتراض إذا كان ذا فائدة في الكلام"كسا الكلام لطفًا إن كان غزلًا، وكساه أبهة وجلالًا إن كان مديحًا أو ما يجري مجراه من أساليب الكلام، وإن كان هجاءً كساه تأكيدًا وإثباتًا" [4] . والآخر يأتي في الكلام لغير فائدة. ويرى البلاغيون [5] أن هذا القسم ضربان:
1 ـ أن يكون دخوله في التركيب كخروجه منه، بمعنى أنه لا يكسب الكلام حسْنًا ولا قبحًا. وهو ما ذكره الرازي (ت 606هـ) بأنه وسط بين المذموم واللطيف، ومنه قول النابغة [6] :
(1) سورة الواقعة، آية 75، 76.
(2) انظر: ابن المعتز، البديع، ص 254، العمدة، ابن رشيق القيرواني، 2/71، العسكري، الصناعتين، ص 394، القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 197، العلوي، الطراز، ص 286.
(3) ابن جني، الخصائص، 1/335.
(4) انظر: عوض الجهاوي، الجملة المعترضة: موصفاتها ودلالتها، ص 237.
(5) انظر: العسكري، الصناعتين، ص 394، القزويني، الإيضاح في علوم البلاغة، ص 197، العلوي، الطراز، ص 286.
(6) ديوان النابغة الذبياني، ص 154.