فهرس الكتاب
فقد أدرك ابن السيد البطليوسي بحسه النقدي أن الطريقة التعبيرية في هذا البيت غريبة عن أسلوب ابن أحمر، واستطاع بذلك أن يفصل في مسألة اشتراك النسبة في هذا البيت.
وكان أبو العلاء المعري من الذين أولوا هذه الناحية عناية بالغة في الحوارات التي أجراها على لسان ابن القارح مع مختلف الشعراء في رسالة الغفران، يجسدها قوله:"وهو بكلامك أشبه" [1] وذلك في نسبته لبيت اختلف فيه بين عدي بن زيد وطرفة، وفي دفعه لقصيدة تنسب إلى نابغة بني جعدة بقوله:"ما جعلت الشين قط رويا، وفي هذا الشعر ألفاظ لم أسمع بها قط ..." [2] ، وكذلك في رفضه لبعض القصائد التي تنسب إلى امرئ القيس والنابغة [3] .
والخلاصة أن العلماء العرب القدماء شكوا في نسبة بعض القصائد لأصحابها وبنوا شكهم على ما فيها من مغايرة لطرائقهم التعبيرية، وأساليبهم الفنية، وهي طريقة نقدية موضوعية في توثيق النصوص الأدبية، تدل على وعي في ربط النص بصاحبه على أساس من النمط العام في تعبيره.
4 ـ السياق المعنوي:
ونعني به وضع النص ضمن سياقه العام ثم اختباره، ومن أمثلة ذلك ما يرويه ابن قتيبة إذ يقول:"قال لي شيخ من أصحاب اللغة اجتمعت الرواة على خطأ في بيت لبيد وهو يقول:"
من كل محفوف يظلّ عصيّه ... زوج عليه كلة وقرامها
(1) رسالة الغفران لأبي العلاء المعري، ص: 327.
(2) نفسه، ص: 201.
(3) نفسه، ص: 199، 410.