فهرس الكتاب

الصفحة 22064 من 23694

ذريني وحطي في هواي فإنني ... على الحسب الزاكي الرفيع شفيق" [1] "

وهكذا نرى كل واحد من هؤلاء النقاد الثلاثة قد حاول الدفاع عن رواية معينة انطلاقًا مما تحمله اللفظة من معنى في سياقها، وما يتوافر لها من انسجام داخل النص، نجد ذلك خاصة عند علي بن حمزة الذي وازن بين روايتي أبي عبيدة والأصمعي كما وازن بين المعنيين، وخلص إلى ترجيح رواية أبي عبيدة، وفضل أن يكون المعنى: معتمدة في سيرها على أن تكون شاقة للتراب، وبالتالي تكون لفظة حطت أنسب في هذا السياق من لفظة خطت.

ومن أجل أن يوفر لرأيه قدرًا من الدليل العلمي راح يبحث في اشتقاق الكلمة وفي دلالتها المعجمية، كما أورد شاهدًا على الشعر على استخدامها بهذا المعنى الذي آثره.

وأخيرًا يمكن القول: إن النقاد القدماء قد استخدموا بكفاءة مجموعة من الأدوات في تصحيح النصوص، اشتقوها من النصوص نفسها، وتمثلت في علوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة وفقه اللغة، بالإضافة إلى علم العروض والسياق المعنوي للنص، وائتلاف اللفظ والمعنى، فوضعوا بهذا المقاييس، لبنة صلبة في بناء منهج توثيقي متكامل لتقييم النصوص الشعرية التي تناهت إليهم عن طريق الرواية الشفوية تقييمًا صحيحًا بحثًا عن أصالتها وصحتها.

المصادر والمراجع

1 ـ الاقتضاب في شرح أدب الكتاب لمحمد بن السيد البطليوسي، بيروت، المطبعة الأدبية، 1961.

2 ـ الانتصار ممن عدل عن الاستبصار لابن السيد البطليوسي، تحقيق حامد عبد المجيد، مطبعة الرسالة (القاهرة) ، د. ت.

3 ـ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، مطبعة عيسى الباني الحلبي 1964.

4 ـ التنبيهات على أغاليط الرواة في كتب اللغة المصنفات، لعلي بن حمزة، تحقيق عبد العزيز الميمني، مصر، دار المعارف 1967.

(1) التنبيهات على أغاليط الرواة لعلي بن حمزة، ص 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت