فهرس الكتاب
ومن ثم إنها ليست آلة لإدراك المحسوسات من الأصوات فقط وإنما لإدراك المعقولات من المعاني أيضًا؛ فقد نابت عن العقل في بعض الأحيان في قبول الأشياء ورفضها، نحو قوله تعالى:
(قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم( [1] . وقوله تعالى: ( من إله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون( [2] .
تعني كلمة السمع في هاتين الآيتين فهم الكلام وعقله ثم ما ينتج عنه من تصرف ورد فعل بعد ذلك. ومنه يتبين أن السمع ما وقر في الأذن مما يسمعه الإنسان، وما وقر في العقل مما يفهمه كذلك، فصار بذلك الوسيلة الرئيسة لتلقي العلم واكتساب اللغة، ولا يخفى أن اللغة العربية جمعت سماعًا من الأعراب من قبل الرواة واللغويين، ولعله لأجل ذلك عده ـ أي السمع ـ ابن خلدون أبا الملكات اللسانية [3] .
إننا بالسمع ندرك الدور المهم والمؤثر للصوت في حياتها؛ به نعيش وعليه نعيش. ولا أدل على ذلك من المعلمين والمقرئين والمذيعين والممثلين والمطربين والباعة الجوالين ومن في منزلتهم [4] ..
(1) سورة البقرة: 93.
(2) سورة القصص: 71.
(3) ينظر المقدمة، دار الكتاب اللبناني، مكتبة المدرسة، بيروت 1982، ص 1071ـ 1072.
(4) ينظر الدلالة الصوتية، هامش ص 10.