فهرس الكتاب

الصفحة 22083 من 23694

يقول ابن طباطبا:"للشعر الموزون إيقاع يطرب الفهم لصوابه وما يرد عليه من حسن تركيبه واعتدال أجزائه، فإذا اجتمع للفهم مع صحة وزن الشعر صحة المعنى وعذوبة اللفظ، فصفا مسموعه ومعقوله من الكدر، تمّ قبوله واشتماله عليه" [1] .

ومضمون هذا الكلام أن الإيقاع الخارجي في الشعر المتمثل في الوزن والمعنى وعذوبة اللفظ، عامل مهم بل أساس في إعطاء النص الشعري بعدًا إبلاغيًا يهز النفس ويطربها ويزودها بطاقة تخييلية [2] .

وتجدر الإشارة إلى أن الطبيعة الإيقاعية في الشعر ليست واحدة وإنما لكل وزن شعري إيقاعه الخاص الذي يعبر به عن الجو النفسي ويوحي به، يقول حازم القرطاجني:"وأوزان الشعر منها سبط [3] ومنها جعد [4] ومنها لين ومنها شديد ومنها متوسطات بين السباطة والجعودة وبين الشدة واللين وهي أحسنها" [5] .

يعني بهذا أن تعدد إيقاع الشعر يخضع لتعدد أغراضه وتعدد أغراضه يخضع للجو النفسي للشاعر من ناحية وللموقف من ناحية ثانية ولذا نجد من الشعر ما قصد به الجد والرصانة ومنه ما قصد به الهزل والرشاقة ومنه ما قصد به البهاء والتفخيم ومنه ما قصد به الصغار والتحقير ومن ثم تطلبت تلك المقاصد ما يناسبها من الأوزان ويخيلها للنفوس [6] .

من ظواهر الإيقاع القولي العام:

(1) عيار الشعر بتحقيق عباس عبد الساتر ص 15.

(2) ينظر الإبلاغية في البلاغة العربية ص 83.

(3) أي: مسترسل غير جَعْد.

(4) أي خلاف السّبط.

(5) منهاج البلغاء ص 260.

(6) نفسه ص 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت