فهرس الكتاب

الصفحة 22084 من 23694

إذا تصفحنا الإيقاع في كلام العرب شعره ونثره وجدناه لا يخلو في أغلب الحالات من ظواهر تَسِمُه بخصائص مميزة تستحسنها الطبائع والنفوس. من هذه الظواهر التوازي والتوازن والتعادل والتكرار... لما لها من أهمية ودور نفسي، ولذا شاعت عند الشعراء والكتاب ومن في منزلتهم، فهي في الشعر تظهر في تكرار الوحدة أو الوحدات الإيقاعية في الفقرتين أو الفقرات الموقعة المتعادلة، أو في أبيات القصيدة الواحدة.

وفي النثر تظهر فيما اصطلح على تسمية بالكلام المزدوج والمسجوع والمجنس، وهي مسائل تجدها في مؤلفات البلاغيين عند حديثهم عن المحسنات اللفظية في علم البديع.

ويبدو أن ظاهرة توازن الفقرات المسجوعة وتوازيها أكثر ما تكون في السجع، ولعلها العنصر الجوهري فيه [1] . إذ الأصل فيه الاعتدال في مقاطع الكلام وهو ـ أي الاعتدال ـ مطلوب في كل شيء والنفس تميل إليه بطبعها وتتشوق إليه [2] .

يقول ابن الأثير في هذا الموضوع:"وإذا كانت مقاطع الكلام معتدلة وقعت من النفس موقع الاستحسان، وهذا لا مراء فيه لوضوحه" [3] .

ويشير إلى أن السجع يكثر في القرآن الكريم كثرة تأتي فيها بعض السور مسجوعة كلها [4] . ولأجل ذلك ثبت أن الكلام المسجوع أفضل من غير المسجوع [5] .

كما خصص الجاحظ لهذه الظاهرة الشائعة في الأداء الكلامي عند العرب الأولين أكثر من موضع في كتابه البيان والتبيين [6] . نقتطف أمثلة منها لتبيين بعض ما كان يدور على ألسنتهم من أسجاع سواء لدى الرجال أم لدى النساء ـ ولا نعدم بقاءه إلى اليوم في كلامنا.

(1) ينظر الأسس النفسية لأساليب البلاغة العربية ص 60.

(2) ينظر المثل السائر 1/197 والشعر الجاهلي لعبد المنعم خفاجي، دار الكتاب اللبناني مكتبة المدرسة بيروت 1986 ص 125 وما بعدها.

(3) المثل السائر 1/272.

(4) نحو سورة القمر وسورة الرحمن مثلًا.

(5) ينظر المثل السائر 1/195، 199.

(6) ينظر مثلًا: 1/284، 285، 286، 305...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت