فهرس الكتاب
وكما ولعوا بتكرار الإيقاع المتوازن في الفن القولي ولعوا فيما سموه بالجناس، وهو من المحسنات اللفظية ويقوم على تكرار اللفظة مع اختلاف المعنى [1] .
واهتموا كذلك بما اصطلحوا عليه بالتصدير أو يرد إعجاز الكلام على صدوره وهو نوع من تكرار النغم الإيقاعي وورد في كلام العرب بنوعيه: الشعري والنثري.
ففي الشعر نحو قول الأفيشر الأسدي (طويل)
سريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع.
وقول الخليع الدمشقي (الكامل)
سكران: سكر هوى وسكر مدامة ... أنى يفيق فتى به سكران
وقول الصّمة بن عبد الله القشيري: (الوافر)
تمتع من شميم عرار [2] نجد ... فما بعد العشية من عرار [3]
إن ترديد الكلمات: (سريع وسكران وعرار) على مستوى صدور الأبيات وأعجازها يوحي بأن الشعراء وجهوا عنايتهم إلى ترديد النغم الإيقاعي نفسه، وهو ما لا يخلوا من موسيقى تطرب لها نفس العربي وتستمع بها أذنه.
أما في النثر فقد ورد في القرآن الكريم كقوله تعالى: (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه( [4] وقوله تعالى: (لا تفتروا على الله كذبًا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى( [5] وقوله: (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا( [6] .
(1) ينظر المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع لأبي محمد القاسم السلجماني، تقديم وتحقيق علال غازي، مكتبة المعارف، الرباط (المغرب) ط 1، 1980 ص 482 والمثل السائر 1/241، والإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني شرح وتعليق عبد المنعم خفاجي دار الجيل بيروت ط 3، 6/90.
(2) العرار: وردة ناعمة صفراء طيبة الرائحة.
(3) ينظر الإيضاح للقزويني 6/102، 103.
(4) سورة الأحزاب: 37.
(5) سورة طه: 61.
(6) سورة آل عمران: 187.