فهرس الكتاب
كما ورد في أقوالهم نحو:"الحيلة ترك الحيلة"ونحو:"سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل" [1] . ولا نعدم في هذا المجال أن الاتباع من الظواهر اللغوية التي لها علاقة بالتركيب الصوتي ومن ثم هو مظهر من مظاهر تحقيق الإيقاع وتجسيده في الأداء الكلامي عند العرب الأولين، ولذلك كثير في استعمالهم [2] فقد سئل بعضهم عن سر وجوده في كلامهم، فقال:"هو شيء نتد [3] به كلامنا"نحو قولهم: ساغب لاغب [4] وهو خب ضب [5] وخراب يباب، وقد شاركت العجم العرب في هذا الباب [6] .
الناظر في هذه الألفاظ وما يماثلها يستنتج أن الإتباع إنما استعمله العرب لتوليد الكلام. ولعله أهم وظائفه. ومثله ما يدعى بالازدواج أو المزاوجة بين كلمات تتجانس مبانيها وتتكافأ مقاطعها ومعانيها، من ذلك قولهم: القلة ذلة والوحدة وحشة، واللحظة لفظة، والهوى هوان، والأقارب عقارب، والمرض حرض، والرمد كمد، والعلة قلة، والقاعد معقد.
فهذه الأمثلة وما في منزلتها كانت العرب كثيرًا ما تراعيها في العدول بالكلمات عن موازينها المألوفة لاقترانها بما يناظرها في الوزن، ولجل ذلك اغتفر فيها مخالفة القياس [7] .
(1) ينظر الإيضاح للقزويني 6/102.
(2) ينظر ما ذكر منه ورفائيل نخلة اليسوعي في كتابه: غرائب اللغة العربية، المطبعة الكاثوليكية بيروت ط 2، ص 54 وما بعدها.
(3) هكذا ورد في المزهر السيوطي 1/414 بينما ورد في الصاحبي لابن فارس (نتدبر) بدلًا من (نتد) ولعله لصحيف.
(4) أي جائع تعب إلى حد الإعياء.
(5) أي مراوغ.
(6) ينظر الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس تحقيق عمر فاروق الطباع، مكتبة المعار فبيروت ط1، 1993 ص 263.
(7) ينظر كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، نشر الشركة التونسية للتوزيع والشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1976 ص 310.