فهرس الكتاب
والدراسات الحديثة شهدت نقادًا دفعتهم الغيرة على اللغة إلى استنكار الضرورة، فهي عندهم غلط محض، شقّ على الفصحى عصا الطاعة، وخالف قواعدها المطردة. ومن هؤلاء النقاد الأستاذ أحمد عبد الغفور عطا، محقق صحاح الجوهري. ذهب العطار إلى أن الضرورة صورة فجّة من صور التعبير القديمة، انبثقت من غور سحيق، وخالطت الصور الناضجة الراقية. قال:"وغير بعيد عندي أن يكون هذا الخطأ أثرًا من آثار رواسب اللغة العربية قبل كمالها وبلوغها مرتبة الصقل والتهذيب، تظهر على الألسنة، ولا يستطيع الناطق لها ردًّا" [1] . ولا يشفع لهذه الصور عنده صدورها عن فصاح أقحاح، يُحتجُّ بكلامهم، إذ يقول:"وعلى سبيل المثال أذكر بعض هذه الرواسب التي أعتدها من الخطأ الذي وقع من العرب ممَّن يُحتجُّ بلغتهم هو خطأ عند من يبتغي السهولة واليسر والقاعدة الصحيحة التي لا تلف ولا تدور" [2] .
وبعد هذا الحكم الحاسم الجازم يذكر العطار خمسة وعشرين شاهدًا من الضرائر الشعرية التي يعدّها تعبيرًا عن المخالفة والشذوذ. وسواء أكانت هذه الشواهد من رواسب اللغة العربية قبل كمالها وبلوغها مرتبة الصقل أم مخالفة قاد إليها وزن الشعر فهي غلط عند العطار، كما كانت غلطًا عند ابن فارس.
المصادر والمراجع
1 ـ البلغة في تاريخ أئمة اللغة: الفيروزبادي ـ تح. محمد المصري، دمشق 1392هـ/ 1972.
2 ـ الخصائص: ابن جني ـ الطبعة المصورة، (بلا تاريخ) .
3 ـ الصحاح: الجوهري ـ تح. أحمد عبد الغفور عطار ـ دار الكتاب العربي ـ القاهرة.
4 ـ الصناعتين: أبو هلال العسكري ـ تح. علي البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم ـ القاهرة.
5 ـ كتاب سيبويه: سيبويه ـ مصورة عن طبعة بولاق، (بلا تاريخ) .
6 ـ كتاب سيبويه: سيبويه ـ تح. عبد السلام هارون (طبعة مصورة) .
(1) الصحاح للجوهري، طبعة دار الكتاب العربي، مقدمة المحقق، ص17.
(2) المصدر السابق، ص17.