فهرس الكتاب
لقد آثر أغلب من درس الشعر وَفْق تيارات فكرية اعتباره دليلًا على وجود تلك الأفكار وشيوعها وبيان آثارها في الواقع، بمعنى أنّ هذا النمط من الدراسات لم يُعْنَ بالظاهرة الأدبية، لأنّ المجون على سبيل المثال شكّل لديهم موضوعًا فكريًا، فكان الشعر حاملًا لذلك الموضوع، والأصل أن يُدرس المجون على اعتباره موضوعًا فنيًا غير تابع للأفكار أو الأحداث، لأنّ الشّعر في الحقيقة لا يستطيع التعبير عن الأفكار الدقيقة كما يعبر عنها النثر، وإذا ما حدث مثل ذلك خرج الشّعر على طبيعته، بدليل أنّ الذين حاولوا تضمين الشّعر الأفكار والمعارف العلمية حولوه إلى قوالب جامدة دخلت في إطار الشعر التعليمي الذي يخلو من روح الفنّ، والحقّ أنّ الشّعر هو الذي يخلق الأفكار ويبتكر المعاني ويثير الانفعالات ومن ثَمَّ يحمل الناس على التأثر والتواصل والتمثل، يقول أبو تمام:
ولولا خلالٌ سنّها الشّعرُ ما دَرَى ... بُغَاةُ المعالي أين تُؤتى المكارمُ