فهرس الكتاب

الصفحة 22104 من 23694

ومن الدراسات التي بالغت في تصنيف الأسباب الموضوعية لظاهرة المجون دراسة هدارة الموسومة بـ"اتجاهات الشعر في القرن الهجري الثاني"حيث وضع الباحث يده على جملة من الأسباب التي جعلت من المجون تيارًا فنيًا جارفًا، وقد حدد أولًا الإطار الزّمني لهذه الظاهرة بالقرن الهجري الثاني ملغيًا المحاولات الفنية السابقة في هذا الموضوع لأنّها لم تشكّل عنده تيارًا فنيًا له خصائصه ومقوماته المميزة، ثم حدد مفهوم المجون بقوله:"هو ارتكاب المآثم والدعوة إلى التحلل الأخلاقي، ومجانبة الآداب بدعوى الحرية الفكرية" [1] ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل الشعر عبر فواصل تاريخه كان ينطق بما يوافق الأخلاق والفضائل؟ ثم متى كان الجانب الأخلاقي أو حتى الموضوع الشعري معيارًا لجودة الفنّ عامة والشّعر خاصةً؟ وهل موضوع الهجاء ـ وهو من أوسع أبواب الشعر العربي ـ بعيدٌ عن ارتكاب المآثم والتحلل الأخلاقي، وخصوصًا ذلك الهجاء الذي يعمد فيه الشعراء إلى القذف والفحش؟ ثم هل كان الغزل العربي أو حتّى المديح خالصًا لوجه الأخلاق؟

(1) اتجاهات الشعر في القرن الهجري الثاني، محمد مصطفى هدارة، ص:203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت