فهرس الكتاب
أما المنهج الذي نريد من خلاله النظر إلى مجون بشار فقائم على عرض الأخبار التي ساقها الأدباء وعلى رأسهم الأصفهاني، المتصلة بمجونه وتحليلها ومناقشتها ومقابلتها بأشعاره المشهورة في هذا الباب. ومن ثم عرض آراء بعض المحدثين في مجون بشار وتحليلها ومحاورتها بغية الوصول إلى فهم واضح لدوافع وأبعاد قضية المجون في شعر بشار، وقد استقامت لنا خطة هذا البحث فجعلناه في ثلاث نقاط أساسية:
ـ ظواهر مجون بشار.
ـ دوافع مجونه النفسية والاجتماعية والفكرية.
ـ أبعاد المجون وأثره في تقييم شخصيته وشعره.
1.مجون بشار:
لقد علقت شبهةُ المجون والزندقة بشخصية بشار من جراء سلوكه قبل كلّ شيء، فهو بطبيعته متبرم بالناس مفطور على استعدائهم، إذ شحذ لسنه منذ الصغر بهجائهم، حتى لكأن موضوع الهجاء كان وسيلة لإثبات وجوده، ثم كان موضوع الغزل مجالًا آخر لتثبيت تلك التهمة على اعتبار الغزل كان أداته للتعبير عن اللذة والمتعة التي كان يميل إليها بطبيعته، فكان مجونه مترددًا بين هجائه وغزله على نحو خاص حتّى قال يونس النحوي على نحو ما روى ابن سلام:"العجيب من الأزد يدعون هذا العبد ينسب بنسائهم ويهجو رجالهم يعني بشارًا" [1] .
هجاء بشار وشبهة المجون:
(1) الأغاني للأصفهاني: 3/149.