فهرس الكتاب
كما أن شخصية بشار لم تكن مكروهة لإسهامه في المجون، لأن المجون كما قلنا موضوع فني، وكذا تعابثه كان مقبولًا في مجتمع لأن الفنان بنوازعه المميزة ومزاجه المتقلب وطباعه الحادة كان يمثل حضورًا دائمًا في المجتمع لأن رصيده في الإبداع يفوق سلبياته، ولهذا حفل الدرس الأدبي في القديم ببشار وشعره بإبداعاته ومباذله ولم يكن المجون في حال من الأحوال يحجب النظر عن محاسن أشعاره، والأهم من ذلك أن مجون بشار وزندقته لم يَعْدما إشارات المنصفين إلى أنه متهم، وقد حاولنا فيما تقدم الوقوف عند بعض الشواهد والأخبار التي تلفت النظر إلى هذه الناحية، ظنًا منا أن شاعرًا كبيرًا كبشار نال شهرة وحظوة في عصره لم يعدم منافسًا أو عدوًا يتقول عليه ويدس في أخبار ما يشوه صورته، والحق أن مجمل الأخبار التي عرضناها في هذا الباب تحمل على الظن أن بشارًا كان متهمًا، وهو بطبيعة الحال ليس بريئًا تمامًا من كل ما نسب إليه، غير أن صورة المجون التي رسمت له كانت مضخمة أوسع ما يكون التضخيم، ومن عجب أن الباحثين المحدثين قد أسهموا في تضخيم مجون بشار فإذا به يستحيل إلى تيار قوي تنعكس فيه أسباب وأهداف ونتائج هي في ظني أكبر من بشار ومن شعره، وما أعده جناية بحق بشار بن برد في الدراسات المحدثة التي تكلمت على مجونه أنها استبعدت تمامًا كل إشارة يمكن أن تنصفه أو تبعد عنه صفة المجون والزندقة [1] .
المراجع:
1 ـ اتجاهات الشعر في القرن الثاني الهجري، محمد مصطفى هدارة، مصر، دار المعارف، 1963.
2 ـ الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية.
3 ـ حديث الأربعاء، طه حسين، مصر، دار المعارف.
4 ـ دراستان: من قتل بشار، والخير والشر في لزوميات المعري، محيي الدين صبحي، دمشق، وزارة الثقافة، 1981.
(1) هنالك دراسات قليلة أشارت إلى الظلم الذي لحق بشار بن برد منها دراسة لمحيي الدين صبحي (من قتل بشارًا) .