فهرس الكتاب
5 ـ العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ابن رشيق القيرواني، تحقيق محمد قرقزان، بيروت، دار المعرفة، 1981.
عز الدين القسام
درة تاج الجهاد
جمانه طه [1]
علقت
قلبي فوق شجرة ليمون وأرحت روحي داخل أزهارها، وقلت: لعل الشيخ مشى في هذه الحاكورة البحرية، فتطلعني على بعض ما سمعت من بوح الشيخ وشجونه، وأعرف السر الذي صنع منه قيمة ونهجًا. ماست الشجرة طربًا وكأنها استشفت ما يدور في خاطري، وقالت:
ليس في الأمر أسرار! ومواقف الشيخ لم تكن فيء شجرة ولا استراحة في بستان، وإنما هي صدق قلب، وثبات جنان، وحبٌّ يتفانى في إرضاء الله، من أجل كرامة الإنسان.
أدهشني عمق الجواب وصدقه، وحفزني إلى أن أتقصى مسيرة هذا الرجل الذي لا أعرف عنه أكثر من أنه رجل ورع تقي، خرج من جبلة وذهب إلى فلسطين لمساندة أهلها في مقاتلة البريطانيين والصهاينة.
بعد عودتي إلى بعض المراجع، وجدت أن القسام هذا الفتى -الشيخ انطلق في سماء العروبة مثل شهاب ثاقب، يحمل في ضوئه النور والنار. النور الهادي لأهله وشعبه، والنار الحارقة للأعداء المحتلين أعداء العروبة والإسلام، فصار للأعداء هدفًا، وللأصدقاء ملاذًا.
وإذا كانت الأرض السورية قد أنجبت على مر الزمان أبطالًا يدفعون الأذى عنها وعن الأرض العربية، فإنه من اللافت حقًا أن يولد في بلدة صغيرة وفي مجتمع فقير ماديًا متخلف علميًا، فتى مُطَهَّرٌ من وباء القطرية وممتلئٌ غيرة قومية. فتى تؤرقه مشكلات مجتمعه وهموم أمته، فيتخذ من القرآن وآياته جواز سفر إلى الجهاد في سبيل الله من أجل تحرير الوطن وتنقيته من الفقر والأمية والاستعباد.
إن مشاركة عز الدين في محاربة الانتداب الفرنسي على سورية، والوجود البريطاني والصهيوني في فلسطين أمر غير مستغرب.
(1) * باحثة من سورية.