فهرس الكتاب
فسورية وطنه، وفلسطين جزء من بلاد الشام التي هي كل وطنه. ولكن أن يسعى للذهاب إلى ليبيا ومساندة الأشقاء في مقاومة الاستعمار الإيطالي، فهذا كرم ما بعده كرم، وشهامة ما بعدها شهامة، وتفان في سبيل الله والإسلام لا يماثله غير عمل السلف الصالح من أولياء وصديقين. فالقسام حين بادر إلى تجنيد الشباب من جبلة وغيرها من مدن وقرى الساحل السوري، وتدريبهم على حمل السلاح للذهاب معه إلى ليبيا، كان يرغب أن يبعث الروح في حركة الجهاد المبنية على فكرة وحدة الأمة. لكن رغبة الشيخ لم تتحقق، فقد أخلت الحكومة العثمانية بوعدها له ولم تنقل المجاهدين بحرًا من إسكندرونة إلى طرابلس الليبية. وكما قيل، لم ييأس الشيخ وإنما تابع المحاولة، حتى تمكن من مؤازرة المجاهدين في الحد الأدنى ونقل إليهم ما تم جمعه من مال وعتاد.
ما سبق ذكره يسوقني إلى التساؤل، عن سبب تقاعس مدينة جبلة عن تكريم هذا الرجل الظاهرة؟.
أليس حَرِيًّا بجبلة وهي تفتخر بانتسابها إلى سلطان الزهاد إبراهيم بن أدهم الذي يثوي في ثراها، أن تفتخر أيضًا بانتسابها إلى شيخ المجاهدين عز الدين القسام، الذي ولد فيها ودرج على مرابعها، وتصبح جبلة العز الأدهمية؟.
يعد عام 1300هالموافق 1883م عامًا مميزًا في تاريخ السجل المدني في بلدة جبلة، إنه عام ولادة محمد عز الدين بن محمود القسام. الذي ولد في أسرة فقيرة ماديًا متواضعة اجتماعيًا، ثرية بإيمانها وذكرها الحسن. وحينما شب عز الدين، رغب والده، على الرغم من ضيق يده، أن يرسله إلى القاهرة للدراسة في الأزهر والتبحر في المعرفة وعلوم الدين.
فانطلق اليافع من ساحل جزيرة أرواد على ظهر مركب إلى الإسكندرية، ومنها إلى القاهرة، حاملًا في ضميره وعدًا بالنجاح قطعه لوالده، وفي قلبه محبة وافرة لأهله ورفاقه وبلدته.