فهرس الكتاب

الصفحة 22142 من 23694

وكان من عادة العرب أن يختاروا لأبنائهم من الأسماء ما فيه البأس والشدّة ونحو ذلك، كـ"محارب ومقاتل ومزاحم ومدافع"ويختاروا لمواليهم ما فيه من معنى التفاؤل، كـ"فرح ونجاح وسالم"وما أشبهها، ويقولون:"أسماء أبنائنا لأعدائنا، وأسماء موالينا لنا"وذلك أن الإنسان أكثر ما يدعو في ليله ونهاره مواليَه للاستخدام من دون أبنائه، فإنه إنَّما يحتاج إليهم في وقت القتال ونحوه. وهذا هو الغالب في أسماء العرب"المنقولة عمَّا يدور في خزانة خيالهم، ممَّا يخالطونه ويجاورونه إما من الحيوان المفترس، كأسد ونمر، وإما من النبات كنبت وحنظلة، وإما من الحشرات كحية وحنش، وإما من أجزاء الأرض كفهر وصخر ونحو ذلك، والغالب على العرب تسمية أبنائهم بمكروهِ الأسماء ككلب وحنظلة ومرّة وضرار وحرب وما أشبه ذلك، وتسمية عبيدهم بمحبوب.. ونحو ذلك ما حكي أنه قيل لأبي الدقيش الكلابي لِمَ تسمون أبناءكم بشرّ الأسماء، نحو كلب وذئب، وعبيدكم بأحسن الأسماء نحو مرزوق ورباح، فقال: إنَّما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا، يريد أن الأبناء مُعدّة للأعداء، فاختاروا لهم شرّ الأسماء، والعبيد معدّة لأنفسهم، فاختاروا لأنفسهم الخير." [1]

(1) الأسماء صبح الأعشى. ج1 ص 363

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت