فهرس الكتاب
ويلاحظ ـ منذ العصر الإسلامي ـ أن التسمية التفتت إلى أسماء الأنبياء وصحابتهم، فالمسلمون تسمّوا باسمَي النبي الواردين في القرآن وهما"محمد وأحمد"استجابة لقول النبي (:"تسمّوا باسمي"كما تسمّوا باسم غيره من الأنبياء عليهم السلام، إما بكثرةٍ، كـ"إبراهيم وموسى وهارون"وإما بقلّة كـ"آدم ونوح ولوط"وأخذوا بوافر حظِّ من أسماء الخلفاء الراشدين، والصحابة رضوان الله عليهم كـ"أبي بكر وعمر وعثمان وعلي"وأبنائهم"حسن وحسين"وما أشبه ذلك، والنصارى تسمّوا باسم"عيسى"وغيره من الأنبياء عليهم السلام ممَّن يعتقدون نبوّتهم كـ"إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى"وكذلك أسماء الحواريين، وأما ما يستحسن من الأسماء فما وردت الشريعة بالندب إلى التسمية به، كأسماء الأنبياء عليهم السلام و"عبد الله، وعبد الرحمن"ففي سنن أبي داود والترمذي من رواية أبي وهب الجشمي أن النبي ( قال"تسمّوا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرّة"وأما ما يُستقبح فما وردت الشريعة بالنهي عنه، إما لكراهة لفظه كـ"حرب ومرّة"وإما للتطيّر به كـ"رباح وأفلح ونجيح وراجح ورافع"ونحوها، ففي صحيح مسلم وغيره النهي عن التسمية بمثل ذلك. وورد في جامع الترمذي من حديث"عائشة"رضي الله عنها، أن النبي كان يغيّر الاسم القبيح.
وقد وضع"ابن قتيبة"في"أدب الكاتب"بابًا بيّن فيه أصول أسماء الناس المسمّين بأسماء النبات، وأسماء الطير، وأسماء السباع، وأسماء الهوام، والمسمّين بالصفات وغيرها: [1]
فمن الذين تسمّموا بأسماء النبات:
ثمامة: واحدة الثمام، وهي شجر ضعيف له خوص، أو شبيه بالخوص، وربما حُشيَ به خصائص البيوت، قال عبيد بن الأبرص:
عيوا بأمرهم كما ... عيت ببيضتها الحمامه
(1) ابن قتيبة. أدب الكاتب. ت . محمد محيي الدين عبد الحميد. المكتبة التجارية. مصر 1964 ط4