فهرس الكتاب
(عيدٌ) في بداية المطلع ليست مجرّد جملةٍ خبريّةٍ ابتدائيّةٍ صلدة لا محلّ لها من الإعراب تقوم على مجرّد مبتدأ محذوفٍ وخبرٍ مذكور؛ إنّها أوّلًا ـ في علم المعاني ـ جملةٌ إنشائيّةٌ استفهاميّةٌ تبعث الحركة التساؤليّة الفاعلة في بداية القصيدة، وهو أمرٌ لا يمكن أن توفّره لنا الجملة الخبريّة، وهي، بعد ذلك، جملةٌ لها كيانها المعنويّ إعرابيًّا، لأنّها في تقديرنا مَقُولٌ لقولٍ محذوف: أيقولون: هذا عيدٌ؟.. وهذا يمنح المطلع، أو مطلع المطلع، اتجاهًا آخر قادرًا على أن يحرّكنا منذ البداية، فلا يدعنا نستسلم لكسل الأسلوب الإخباريّ وجفاف الجمل الجوفاء التي لا تسدّ أيّ مسدّ معنويٍّ أو إعرابيّ.
إنّ عمليّة"التخيّل"ـ وهي ليست سهلةً وليست أمينةً تمامًا ـ ضروريّةٌ جدًا لاكتشاف البعد الرابع للأدب، وهو البعد الوحيد القادر على إلقاء أضواءٍ كاشفةٍ ملوّنةٍ على الأبعاد الثلاثة الأخرى، بحيث يستطيع تغيير طبيعتها الظاهرة للعيان ليكشف لنا عن كثيرٍ من خفاياها الباطنة، العصيّة على إدراكاتنا الحسّية العاديّة." [1] "
وهكذا يتحتّم علينا ونحن نقرأ تراثنا ببعده المكتوب أن نضيف إليه البعدين: المسموع والمنظور، لنتمكّن من قراءته بأبعاده الكاملة، ونفهمه بأكبر قدرٍ من الشفافية، ونصل إلى أقرب نقطةٍ ممكنة من صورته الأصليّة الحقيقيّة.
وبدهيٌّ أن تؤدّي القراءة القاصرة للتراث إلى فهمٍ قاصرٍ له، ومن ثمّ إلى تشويهٍ في علاقتنا معه قد ينعكس على علاقتنا مع حاضرنا ومستقبلنا، وهو أخطر ما نواجهه ونسعى إلى التحذير منه ونحن نتطلّع إلى إقامة حوارٍ معافىً مع الحضارات في القرن الحادي والعشرين.
مظاهر ثقافة أبي حيَّان الأندلسي
في ضوء كتابه التذييل والتكميل
د.وليد محمد السراقبي [2]
مقدمة:
أبو
(1) انظر: الواقعية الإسلامية في الأدب والنقد، دار المنارة، جدة: 1985. ص133 وما بعدها]
(2) * جامعة محمد بن سعود ـ الرياض.