فهرس الكتاب

الصفحة 22171 من 23694

بعض الناس أن ترجمة القرآن ظاهرة متأخرة، ويحسبون أنها ظاهرة عرفها المفكرون والتراجمة في القرون الأخيرة، وحقيقة الأمر أنّ ترجمة القرآن قديمة موغلة في القدم، يعود بعضها إلى حقبة نزول القرآن نفسه، نقرّر ذلك مستشهدين بالخبر الذي يروى عن الصحابي سلمان الفارسي، خلاصته أن بعض قومه من الفرس الذين لا يعرفون العربيّة، طلبوا منه أن يترجم لهم بعض الآي إلى لغتهم الفارسية، فاستجاب لطلبهم وترجم لهم البسملة وسورة الفاتحة، وظلوا يقرؤونها في صلواتهم بالفارسية حتّى لانت ألسنتهم للعربية.

ومع أن المسلمين، الأوائل من الأعاجم كانوا يرغبون بالفهم الدقيق لمعاني القرآن الكريم، ولا يتم لهم ذلك إلا إذا تُرجم إلى لغتهم التي حذقوا دلالتها، إلا أنهم تساموا بأنفسهم، وصعَّدوا قدراتهم اللغوية إلى تعلّم اللغة العربية نفسها التي نزل بها القرآن، فاعتكفوا على تعلّمها، وكان لهم ذلك، ويمكن إرجاع كل حركة التأليف والتدوين التي انطلقت في القرون الأولى للإسلام، وبزوغ الفكر العلمي اللغوي إلى تعامل العجم مع القرآن وتفاعلهم معه، ومع كل ذلك ظلّت الحاجة ملحّة لتقديم أفكار القرآن ومعانيه إلى الجماهير الغفيرة من أمم شتى التي أخذت تدخل في الإسلام أفواجًا دون أن تتمكن من فهم العربية، فنشأت حاجة ملحّة لترجمة الفكر العربي الإسلامي الجديد، وعلى رأس هذا الفكر الناشئ القرآن الكريم بأفكاره ومعانيه وما يتضمنه من تنظيم سياسي واجتماعي وتربوي وأخلاقي فنشأت ثلاثة أنماط من الترجمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت