فهرس الكتاب
النمط الأول: الترجمات الشرقية، ونقصد به ترجمات القرآن إلى لغات الأمم الشرقية كالفارسية والتركية والأوردية والجاويّة والبنغالية، وأغلب ترجمات هذا النمط كانت تتم على أيدي عناصر مسلمة، ولذلك كانت تتوفر فيها النظرة القدسية للقرآن، ومن هذا النمط ما ذكره الجاحظ عن موسى بن سيّار الأسواري (المتوفى سنة 255هـ) أنه كان يدرّس القرآن ويشرحه بالفارسية [1] ، ومن هذا النمط أيضًا ما ذُكر عن ترجمات القرآن على أيدي علماء ما وراء النهر في سنة 345هـ للملك منصور بن نوح الساماني، وتوالت الترجمات الفارسية والجاوية، وهي أكبر اللغات الأندونوسية وأكثرها انتشارًا، وقد ترجم إليها القرآن مع تفسير البيضاوي.
كما ترجمت اللغة الأوردية ـ وهي اللغة التي تتكلمها شعوب الباكستان والهند ـ ترجمات عدّة أشهرها ترجمة (الشيخ عبد القادر بن الشاه ولي الله) ، وترجمة (الدكتور عماد الدين أمر تسار) طبعت في مدينة (الله آباد) وهي أول طبعة بحروف أوردية إفرنجية، وهناك طبعة أخرى ظهرت سنة 1315هـ فيها الأصل العربي وترجمة بالفارسية والأوردية، وتأتي الأوردية في الهند بعد اللغة البنغالية، وقد ترجم إليها الراهب (وليم جلودساك) القرآن سنة 1908.
أمَّا في تركية ـ ومعظم شعبها من المسلمين ـ فالمعروف أن السلطان عبد الحميد كان يمنع منعًا باتًا ترجمة القرآن إلى اللغة التركية.
ويلحق بالنمط الشرقي ما وضعه كل من (فارجنيل ويوفات) من شرح للقرآن الكريم باللغة الصينية [2] ، ونشراه في مجلة تسمى (مجلة العالم الإسلامي) .
فإذا أضفنا إلى كل ما سبق ترجمة تنسب إلى (بار صليبي) المعاصر للحجاج الثقفي للسريانية، وما ذكرته دائرة المعارف اليهودية أنه توجد بعض ترجمات للقرآن باللغة العبرية، اكتملت لدينا صورة النمط الشرقي لترجمات القرآن.
(1) البيان والتبيين، الجاحظ، 1/368. تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، 1948.
(2) انظر بحثنا عن (انتشار اللغة العربية) في الصين.