فهرس الكتاب
أبدى ابن رشد اهتمامًا بالغًا بحقيقة المقطع وحدوده، إذ رأى أنّ هناك أشياء، أجزاءُ حدّها ليست حدودًا لأجزائها، وهناك أشياء بعضُ حدودها حدود لأجزائها، كالدّائرة ونصف الدّائرة، وهناك أشياء أجزاء، حدّها حدود لأجزائها كالمقطع [1] . قال ابن رشد:"إنّا نجد بعض الأشياء حدّ أجزائها غير داخل في حدودها مثل حدود أجزاء الدّائرة، فإنّها ليست منحصرة في حدّ الدّائرة، وذلك أنّ ثلث الدّائرة وربع الدّائرة ليس هو داخلًا في حدّ الدائرة، ولا حدّ الدّائرة منحّلًا إلى حدودها، بل الدّائرة مأخوذة في حدّ الجزء. وأمّا حدود المقاطع ففيها كلمة الحروف التي تركّب منها المقاطع، وذلك أنّ الحروف منها مصوّت وغير مصوّت، والمصوّت منه ممدود ومنه مقصورٌ، والمقطع الذي يأتلف من حرفين: مصوّت وغير مصوّت، فإن كان المقطع مقصورًا قيل في حدّه إنّه الذي يأتلف من حرفين مصوّت وغير مصوّت، فكان منحصرًا في حدّه حدّ الحرف المصوّت وغير المصوّت، وكذلك المقطع الممدود ينحصر في حدّه حدّ الحرف الغير مصوّت والمصوّت الممدود، وليس ينحصر في حدّ الدّائرة حدّ نصفها ولا حدّ ربعها، وذلك معروف بنفسه" [2] .
ومع أن المقام لا يحتمل أكثر من هذا، فإن إطلالة على التراث الفلسفي تؤكد أن الفلاسفة المسلمين عرفوا المقطع بمعناه الاصطلاحي الذي يعرفه به الدرس الصوتي الحديث، كما اهتدى رواده إلى جل المقاطع الأساسية التي يقوم عليها النسيج المقطعي في للغة العربية.
2/ النبر:
(1) التفكير اللساني في الحضارة العربية ص: 263 نقلًا عن تفسير ما بعد الطبيعة 2/1016.
(2) التفكير اللساني في الحضارة العربية، ص: 263 ـ 264 نقلًا عن تفسير ما بعد الطبيعة، ص 2/891 ـ 892.