فهرس الكتاب
على أنّ ابن رشد نبّه إلى تميّز المقطع وتفردّه، متعدّيًا في ذلك ائتلاف الأجزاء المشّكلة والمكوّنة له، فهو من هذه النّاحية شبيه بالكائن الحيّ الذي"ليست هويّته مجرّد حصيلة أجزائه، وإنّما هو في حقيقة أمره حاصل مجموع العناصر المرّكبة له مع شيءٍ آخر. فالمقطع لا ينتج عن مجرّد ضمّ عناصر متجانسة كالكُدْسِ [1] من الحبوب، وإنّما اجتماع عناصر تنصهر لتكوّن منها شيئًا جديدًا يخالفها جوهريًا" [2] .
ويتجلّى أكثر في قوله:"إذ تقرّر أنّ ههنا أمورًا مرّكبة، لم يجتمع منها شيءٌ واحدٌ بالفعل كالمرّكبة من الأشياء التي لا يكون منها واحدٌ إلاّ بالتّماس مثل الكدس المجموع من حبوب كثيرة، بل يكون المجتمع فيها بحيث يحدث عنه شيءٌ زائدٌ غير المجتمعات من غير أن يكون المجتمعات أنفسها، مثل المقطع الذي يحدث عن اجتماع الحرف المصوّت وغير المصوّت، فإنّ المقطع ليس هو اجتماع الحروف التي تولّد منها، بل هو شيء زائدٌ على الحروف" [3] .
(1) الكدس: أنواع الحبّ المحصود، ينظر: القاموس المحيط 2/780.
(2) التفكير اللساني في الحضارة العربية ص 263 نقلًا عن تفسير ما بعد الطّبيعة، لابن رشد 2/1015.
(3) التفكير اللساني في الحضارة العربية ص: 263 نقلًا عن تفسير ما بعد الطبيعة 2/1016.