فهرس الكتاب

الصفحة 22190 من 23694

فابن رشد على هذا أدرك المقطع بقسيمه إدراكًا علميًّا واعيًا تقرّه معطيات الدرس الصّوتي الحديث. بل أكثر من ذلك لم يكتف هذا الفيلسوف بالمقطع مصطلحًا وحيدًا لضبط المفهوم المعروف، بل نجده إلى جانب ذلك يستخدم مصطلح"السلابي"Syllabe [1] الذي نقله من اليونانية إلى العربية منتهجًا سبيل التّعريب ليزاوج بينهما من حيث الاستعمال عند تناوله للظّاهرة.

لقد نصّ ابن رشد على أنّ المقطع هو كلٌّ لا يتجزّأ من حيث هو كميّة متكاملة، تحكمه علاقات مع كلّ أجزائه. ويستدلّ على ذلك بالمقابلة الحسيّة بين الشّبيه ونظيره فيأخذ من اللّحم الذي يتكوّن من الأرض والماء والنّار مثالًا لذلك، فيقارن بينه وبين السّلابي من حيث"أنّ هذه إذا انحلّت وفسدت ليس ينحلّ المقطع إلى مقاطع واللّحم إلى لحوم، كما تنحلّ الأشياء المجموعة إلى تلك التي اجتمعت منها، أعني لا يحدث فيها عن الاجتماع شيء زائد... فالحروف هي الّتي نسبتها إلى السُّلابي نسبة النّار والأرض إلى اللّحم... فالسّلابي شيءٌ آخر هو، وليس هو الحروف، أي الحرف المصوّت والّذي لا صوت له، بل شيءٌ آخر أيضًا" [2] .

(2) التفكير اللساني في الحضارة العربية، ص 263 نقلًا عنتفسير ما بعد الطّبيعة 2/1017.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت