فهرس الكتاب

الصفحة 22189 من 23694

ويستخدم ابن رشد المقطع بدلالته العلميّة كما يعرفها الدرس الصوتي الحديث، فهو عنده حصيلة ائتلاف يحدث بين"الحرف المصوت وغير المصوت" [1] ، ويجزئه بناء على الزمن المستغرق في نقطة إلى مقطع ممدود، وهو ما اقترن فيه صوت صامت بمصوّت طويل، وآخر مقصور، ويتشكّل من اجتماع صامت يتبعه مصوّت قصير. ويبدو هذا التّقسيم لديه في حديثه عن مواطن النّبر في العربيّة وكيفية حدوثه، فيقول:"العرب يستعملون النّبرات بالنّغم عند المقاطع الممدودة فلا يستعملون فيها النّبرات والنّغم إذا كانت في أوساط الأقاويل أو في أواخرها. أمّا المقاطع المقصورة فلا يستعملون فيها النّبرات والنّغم إذا كانت في أوساط الأقاويل. وأمّا إذا كانت في أواخر الأقاويل، فإنّهم يجعلون المقطع المقصور ممدودًا، فإذا كانت فتحةً أردفوها بألفٍ، وإن كانت ضمّةً أردفوها بواوٍ، وإذا كانت كسرةً أردفوها بياءٍ ... وقد يمدّون المقاطع المقصورة في أوساط الأقاول إذا كان بعض الفصول الكبار ينتهي إلى مقاطع مقصورة في أقاويل جُعلت فصولها الكبار تنتهي إلى مقاطع ممدودة، مثل قوله تعالى: (وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا( [2] وبالجملة إنّما يمدّون المقطع المقصور عند الوقف" [3] .

(1) التفكير اللّساني في الحضارة لاعربية ص 262، نقلًا عن تفسير ما بعد الطبيعة 2/1016.

(2) الآية 10 من سورة الأحزاب.

(3) تلخيص الخطابة 286 ـ 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت