فهرس الكتاب

الصفحة 22188 من 23694

وعلى غرار الاثنين، يطل علينا فيلسوف آخر، قيل عنه الكثير هو ابن رشد، ورغم ذلك تبقى دراسته في هذا المجال، من أقدرها وأقربها إلى روح الدرس الصوتي الحديث، فكان أوّل من أشار إلى حقيقة التقسيم المقطعي، من حيث كون المتكلّم لا يستطيع الأداء المستمرّ، فيتحيّل على ذلك بأن يتوقّف عن هذا الأداء بين برهة وأخرى توقّفا لا يكاد يحسّ به [1] . مضيفًا أنّ لتلك الوقفات الزّمنية بين أجزاء اللّفظ، ذات أهميّة بالغة في إدراك المعاني، لأنّ هذه الألفاظ"إذا وردت مشافعة في الذّهن، لم يتمكّن الذّهن من فهم واحد منها حتّى يرد عليه آخر" [2] . وهذا في نظره شبيه بما يعرض لمن يحبّ أن يتناول شيئًا من أشياء سريعة الحركة، فإنّه لا يتمكّن منها" [3] ."

(1) ينظر تلخيص الخطابة، ابن رشد، تحقيق عبد الرّحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، ودار القلم، بيروت، لبنان، ص: 284 ـ 285.

(2) تلخيص الخطابة 284.

(3) تلخيص الخطابة 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت