فهرس الكتاب
ومن أقوال المتكّلمين، التي تجعل القارئ يشعر بفهم صاحبها لحقيقة المقطع كما تعرفه اللّسانيات الحديثة، وإن لم يصرّح بلفظ الكلمة، قول القاضي عبد الجبّار عندما تناول"جنس الصّوت": الأصل في هذا الباب أنّ جنس الصّوت، قد يختلف الوجه الّذي يحدث عليه، فقد يكون صوتًا مفيدًا غير مقطّع، وقد يكون مقطعًا في جنس واحدٍ، وقد يكون مقطعًا في جنس على وجه يتّصل تارة في الحدوث وينفصل في أخرى" [1] ،وتوصّله إليه كان نتيجة لتطبيق المنهج الطّبيعي الفيزيائي في دراسته الأصوات، واقتران ذلك بالبعد الزّمني للحدوث."
ومن الفلاسفة الذين تناولوا أيضًا المقطع بالمفهوم الصوتي الحديث ابن سينا الذي ورد في حديثه عن المقاطع ما يلي:"المقطع الممدود والمقصور كما علمت، يؤلّف من الحروف الصّامتة ـ وهي التي لا تقبل المدّ البتّة مثل الطّاء والباء، والتي لها نصف صوت، وهي التي تقبل المدّ مثل السّين، والرّاء ـ والمصوّتات الممدودة التي يسمّيها مدّات، والمقصورة وهي الحركات" [2] .
فابن سينا ـ على غرار الفارابي ـ أدرك هو الآخر، أركان المقطع، أو حدوده وهي الحروف المصوّتة أو الصّامتة كما يسمى اليوم، والمصوّتات بفرعيها، الممدودة، أي الطويلة، والمقصورة، أي القصيرة، أو كما سماها النّحاة الحركات.
(1) المغني في أبواب التّوحيد والعدل، للقاضي أبي الحسن عبد الجبّار، الجزء السّابع (خلق القرآن) ، قوّم نصّه إبراهيم الأبياري، بإشراف د/طه حسين، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، مصر، د ت، د ط، ص: 7/6.
(2) كتاب الشفاء، الفنّ التاسع (الشّعر) ابن سينا ص: 65، نقلًا عن"التّفكير اللّساني في الحضارة العربية، الدار العربية للكتاب، ليبيا وتونس، 1981، ص: 261 ـ 262."