فهرس الكتاب

الصفحة 22186 من 23694

وفي موضع آخر، تناول علاقة الدال بالمدلول، نجده يقول:"وذلك أنّهم يقولون: إنّ كلّ لفظة دالّة ينبغي أن تكون محاكية للمعنى المدلول عليه، ومعرّفة بطبعها لذات ذلك الشّيء، أو لعرض يكون علامة للمدلول عليه خاصّة، وتكون اللّفظة بطبعها محاكيّة، مثل قولنا: هُدهُد للطّائر الذي يحاكي هذه اللّفظة صوته الخاصّ به. ومثل العَقعق، ومثل خرير الماء، وربّما لم تكن اللّفظة بأسرها مُحاكية، ولكنّ بعض أجزائها مثل: زُنبور وطُنبور، فإنّ المقطع الأوّل من زنبور يحاكي زميمه إذا طار، وطنبور يحاكي الجزء الأوّل من هذه اللّفظة صوت الآلة، وربّما كان حرف واحد من حروفه محاكيًا له أو لعرض من أعراضه" [1] .

وقد أشار إخوان الصفا قبل الفارابي إلى مصطلح التقطيع، لكنهم أرادوا به الحروف المفردة، إذ قالوا:"الكلام صوت بحروف مقطّعة دالّة على معانٍ مفهومة من مخارج مختلفة" [2] ، غير أنّ الجاحظ، يخالفهم، وإن كان استخدم مصطلح"التقطيع"أيضًا غير أنه مسّ بقوله المفهوم الحديث، حيث قصد تجزئة الكلام، فمما جاء في كلامه قوله:"الصّوت هو آلة اللّفظ، والجوهر الذي يقوم به التّقطيع، وبه يوجد التّأليف، وفي موضع آخر نجده يقول:"ولا تكون الحروف كلامًا إلاّ بالتّقطيع والتّأليف" [3] ."

(1) شرح كتاب أرسطوطاليس ص 50.

(2) رسائل إخوان الصّفا 3/114.

(3) البيان والتبيين 1/79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت