فهرس الكتاب

الصفحة 22185 من 23694

وحين ترجم الفارابي كتاب أرسطوطاليس قدم للدرس الصوتي العربي خدمة لا نظير لها، تتعلق بالمقطع الصوتي، فكانت دراسته ردًّا على كل من أنكر جهود الأوائل فيما يتعلق بالدراسات فوق المقطعية، ومع أن العمل كان في البداية عبارة عن ترجمة إلا أنه أضاف إليه الكثير من الأمور التي تؤكد أنه كان في كل مرة يقرن ما توصل إليه الفارابي في اللغة اليونانية، بما لمسه في اللغة العربية، فالمقاطع مثلًا لا معنى لها وهي مفردة في اللغة اليونانية، إلا أن الفارابي لاحظ في العربية بعض المقاطع التي تبقى دالة على معنى وإن كان يختلف عن المعنى الذي تعطيه وهي متوالية كقوله:"أما المقطع الواحد من مقاطع الاسم فليس بدالٍّ، لكنه حينئذٍ صوت فقط" [1] يريد بالمقطع: مجموعة حرف مصوّت وحرف غير مصوّت، فإنّه متى أخذ شيء منه جزءًا لاسم مفرد لم يكن دالًا على جزء المعنى الذي دلّ الاسم على جملته، لكنّه يكون حينئذ كحرفٍ واحدٍ فلذلك جعله صوتًا فقط. وينبغي أن يُؤخذ هذا على أنّه جزء بالإضافة إلى اسم ما يشار إليه، فإنَّ كثيرًا من أجزاء الاسم ربّما كان اسمًا مفردًا لم يقصد به حيث أخذ جزءًا للاسم المفرد أن يكون جزءًا له، على أنّه قد كان اسمًا دالًا، مثل قولنا: أبْكم، في العربيّة، فإن قولنا: أب، وقولنا: كَمْ، كلّ واحد منهما دالّ على انفراده، لا من حيث هو جزء للاسم، ولكن يُقال في أمثال هذه: إنّ أجزاءها دالة بالعرض" [2] ."

(1) ويقصد به أرسطو، فهوهنا يتطرق لفكرة أرسطو شارحًا إيّاها.

(2) شرح كتاب أرسطوطاليس ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت