فهرس الكتاب

الصفحة 22210 من 23694

فرأى أنّ العرب لا تستخدمه كثيرًا لإيثارهم الوقفات في نهاية الأقاويل، فيقول:"إنّ عادة العرب في النّغم قليلة" [1] ، ويجلّي ذلك أكثر في قوله:"إنّ مَن سلف من الأمم كانوا يزنون أبياتهم بالنّغم والوقفات، والعرب إنّما تزنها بالوقفات فقط" [2] .

ومع قلّة وروده في اللغة العربية، فإنها لم تخل منه في أحيان كثيرة، فقد كانت العرب تستعمله"عند المقاطع الممدودة في أوساط الأقاويل، أو في أواخرها. أمّا المقاطع المقصورة فلا يستعملون فيها النّبرات والنّغم إذا كانت في أوساط الأقاويل. أمّا إذا كانت في أواخر الأقاويل فإنّهم يجعلون المقطع المقصور ممدودًا" [3] .

وإلى الوظيفة الدّلالية يذهب ابن رشد فيقول:"تستعمل في القول الخطبي لوجوه منها لتخييل الانفعالات، أو الخلق. وذلك أيضًا لثلاثة أوجه: أحدها عندما يريد المتكلّم أن يخيّل أنّه بذلك الانفعال، أو الخلق عند السّامعين، مثل أنّه إذا أراد أن يخيّل فيه الرّحمة رقّق صوته، وإذا أراد أن يخيّل فيه الغضب عظّم صوته وكذلك في الإخلاق وإنّما كان ذلك كذلك، لأنّ هذه الأصوات توجد بالطّبع صادرةً من الذين ينفعلون أمثال هذه الانفعالات" [4] .

أمّا أكثر أصناف القول استعمالًا للنّغم لأغراض مقصودة فهي تلك الخطب المتلوّة المشحونة بالمنازعات، لأنّ أصحابها يعملون على حشد كلّ ما يرونه مساعدًا على الإقناع والغلبة. فأنسب مجال لتوظيف النّغم هو"الخطب التي تتلى على جهة المنازعة، لأنّه إنّما يحتاج إلى الاستعانة بجميع الأشياء المقنعة في موضع المنازعة لتحصيل الغلبة. وأمثال ذلك في الأشعار، الأشعار التي كانت بين جرير والفرزدق" [5] .

(1) تلخيص الخطابة 286.

(2) المصدر نفسه 251.

(5) تلخيص الخطاب 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت