فهرس الكتاب

الصفحة 22209 من 23694

ثمّ يسند إلى النّغم أو النّبرات دورًا وظيفيًا يتمثل في إبراز انفعالات المتكلّم، وما يريد إيصاله إلى المستمع من معانٍ، كذا يشير إلى الملامح التّمييزية بين المعاني النّحوية للنّغم، فيقول:"وربّما أعطيت هذه النّبرات بالحدّة والثقّل هيئات تصير دالّة على أحوال أخرى من أحوال القائل، أنّه متحيّرٌ أو غضبان، أو تصير به مستدرجة للمقول معه بتهديد أو تضرّع أو غير ذلك، وربّما صارت المعاني مختلفة باختلافها مثل أنّ النّبرة قد تجعل الخبر استفهامًا، والاستفهام تعجبًّا وغير ذلك. وقد تورد للدّلالة على الأوزان والمعادلة وعلى أنّ هذا الشرط، وهذا جزاء" [1] .

هذا، وقد استقرّ ابن رشد في معالجته للظاهرة على مصطلح واحدٍ هو"النّغم" [2] ،

(1) التفكير اللساني في الحضارة العربية، ص: 266 نقلًا عن الخطابة، ابن سينا، ص: 198.

(2) لم يكن الفارابي أو ابن سينا فقط ممن استعملوا مصطلح"اللّحن"للدّلالة على ما نعرف بـ"التّنغيم"، لكن المصطلح ورد عند القرّاء أيضًا، يقول أبو العلاء العطّار (596هـ) :"وأمّا اللّحن الخفي فهو الذي لا يقف على حقيقته إلاّ نحارير القُرّاء ومشاهير العلماء، وهو على ضربين:"

... أحدهما لا نُعرف كيفيته ولا تدرك حقيقة إلاّ بالمشافهة وبالأخذ من أفواه أولي الضبّط والدّراية وذلك نحومقادير المدّات وحدود الممالات والملطفات والمشبعات والمختلسات، والفرق بين النفي والإثبات، والخبر والاستفهام، والإظهار والإدغام، والحذف والإتمام، والرّوم والإشمام، إلى ما سوى ذلك من الأسرار التي لا تتقيّد بالخطّ، واللّطائف التي لا تؤخذ إلاّ من أهل الإتقان والضّبط"ينظر: الدّراسات الصوتية لدى علماء التّجويد، د/غانم قدوري الحمد، مطبعة الخلود ببغداد، ط1، 1986، ص: 567 نقلًا عن: كتاب التّمهيد في التّجويد لأبي العلاء العطّار."

... حيث ربط العطّار مصطلح اللّحن الخفيّ بما يعرف بالمشافهة فقط، كما جعله مميّزًا بين المعاني كالنّفي والإثبات والخبر والاستفهام. ثمّ قرن اللّحن بالمنطوق ونفى عنه الكتابة، والمتمعّن في هذه النّواحي جميعًا يدرك أنّ العطّار كان يلمّح أو يشير إلى التشكيل التّنغيمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت