فهرس الكتاب

الصفحة 22208 من 23694

يقابل الفارابي مفهومه للنّغم بما أثر عن علماء العربية، يقول في ذلك:"النّغمة التي تأخذ نهاية اللّحن، متى كانت طويلة أو كانت مهزوزة، فإنّ العرب تسمّيها الشّرقة، لأنّ هذه اللّفظة تدلّ في لسانهم على شيء يبقى في حلق الإنسان، والنّغمة التي تأخذ نهاية اللّحن فتهزّ تُتخيّل كأنّها نغمة تتردّد متموّجة في الحلق، فلذلك اشتقّوا لها هذا الاسم. ومتى كانت تلك النّغمة قارّة سمّوها الاعتماد، ومتى انتهت إلى هاء ساكنة سمّوها الاستراحة" [1] .

وعلى سمت الفارابي سار ابن سينا في نظرته للظاهرة، مستعملًا أثناء معالجته لها مصطلحين، هما: النّغم أو النّبرات، ويعود سبب حدوثها إلى اختلاف الأصوات حدّة وثقلًا، إذ يقول في ذلك:"أمّا حال المتموّج في نفسه من اتّصال أجزائه وتملّسها، أو تشظّيها أو تشذّبها فيفعل الحدّة والثّقل" [2] ، ثمّ راح يتعمّق في الأسباب الفيزيائية الفاعلة لمسبّبي النّغم، فيقول:"إنّ أسباب سبب الحدّة صلابة المقاوم المقروع أو ملامسته أو قصره أو انحرافه أو ضيقه إن كان مخلص هواء، أو قربه من المنفخ إن كان أيضًا مخلص الهواء. وإنّ أسباب سبب الثّقل أضداد ذلك من اللّين والخشونة والطّول والرّخاوة والسّعة والبعد، وإنّ كلّ واحد من هذه الأسباب يعرض له الزّيادة والنّقصان، وإنّ زيادتها تقتضي زيادة المسبّب لها، ونقصانها يقتضي نقصان المسبّب لها" [3] .

(1) كتاب الموسيقى الكبير، ص: 1165 ـ 1166.

... وهذه المصطلح"الشّرقة"من بين المصطلحات التي لم أصادفها فيما اطّلعت عليه من كتب تراثية بالمعنى الذي أراده الفارابي.

(2) رسالة أسباب حدوث الحروف، ص: 59.

(3) رسالة أسباب حدوث الحروف، ص: 59 نقلًا عن كتاب الشفاء، ص: 3/10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت