فهرس الكتاب
ونجد الفارابي قد حاكى بعض اللّغات الأخرى، فساق على نسقها بعض المصطلحات ممّا لم يسبقه إليها أحد من علماء العربية، اشتقّها من طبيعة الانفعال نفسه، فيقول:"أمّا فصول النّغم التي بها تكسب انفعالات النّفس فجلّها ليست لها عندنا أسماء، وإنّما نشتقّ أسماء أصنافها من أسماء أصناف الانفعالات، فلذلك يجب أن نعدّد الانفعالات ثمّ نجعل أسماء هذه الفصول من فصول النّغم مأخوذة عن أسماء تلك، فيسمّى ما يكسب الحزن إمّا المحزّن، وإمّا الحزنيّ، وإمّا التّحزين، وأحسب بعض النّاس يسمّي هذا الصّنف من الفصول التّحزينات، وما يكسب الأسف أسفيًا، وما يكسب الجزع جزعيًّا، وما يكسب العزاء والسّلوة معزّيًا أو مسلّيًا، وما يكسب المحبّة، أو البغضة محبّبًا أو بغضيًّا، وما يكسب الرّحمة وضدّها، والخوف وضدّه مخوّفًا أو رحميًا، أو أن تُجعل أسماؤها غير هذه الأشكال بحسب ما هو معتاد عند أهل المعرفة باللّغة من أهل ذلك اللّسان وكذلك في سائر الانفعالات" [1] .
ثمّ يعود ليتحدّث عن أحوال النّغم الدّالة على انفعالات النّفس، فيقول:"النّغم الانفعاليّة هي بالجملة ثلاثة أصناف، منها ما يكسب الانفعالات التي تنسب إلى قوّة النّفس، مثل: العداوة والقساوة والغضب والتهوّر وما جانس ذلك. ومنها التي تكسب الانفعالات التي تنسب إلى ضعف النّفس، وذلك مثل: الخوف والرّحمة والجزع والجبن وما أشبه ذلك، ومنها التي تكسب المخلوط من كلّ واحد من هذين الصّنفين، وهو التوّسط" [2] .
(1) المصدر نفسه، ص: 1178.
(2) المصدر نفسه، ص: 1179.