فهرس الكتاب

الصفحة 22217 من 23694

ومن أبرز ما قاله النقاد في النظرة المادية للتاريخ:"يعتقد ماركس أن أفكار واتجاهات عصر ما، إنَّما هي نتاج مرحلة التطور الاقتصادي التي تمَّ التوصل إليها، ولذلك لا يوجد قانون مطلق أو أخلاق مطلقة في هذا العالم، وإنما هذه كلها انعكاسات لأسلوب الإنتاج. ولكن في هذه النظرية تناقضًا خطيرًا.. فماركس لا يرى من ناحية شيئًا أبديًا، ومن ناحية أخرى يعرض فكرته عن التاريخ على أنها مطلقة، وهذا تناقض واضح لم يستطع أحد من تلامذته أن يزيله. فنحن إذ نعتقد أن فلسفة عصر ما ناتجة عن بيئته المادية، فهذا ينطبق أيضًا على الماركسية نفسها.. فأفكار ماركس لا يمكن أن تكون صحيحة ومنطبقة على كل الأزمنة، لأنها هي أيضًا انعكاس للعصر الذي عاش فيه.. فلا بد أنه قد كان في ذهن ماركس ظروف المجتمع في ذلك العصر، وكل ما جاء به ربَّما كان ملائمًا لزمنه هو، ولا يمكن بعد زمانه ذاك أن يكون صالحًا للعصور التي تلته.. فمع تغير الزمان، لابدَّ لفلسفته أن تتغير، ولكن، لا يوجد ماركسي واحد مستعد لأنَّ يقبل بهذا، فهم يعتقدون أن نظراته صحيحة في كل الأزمان، أي أنها قيم دائمة للمجتمع الإنساني لا تتغير". [1] (لاحظ أن هذا النقد كتب قبل أن تنهار، في أوائل التسعينات من القرن الماضي، الأنظمة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي وحليفاته) .

(1) المرجع السابق، ص 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت