فهرس الكتاب
2ـ3ـ حول التفسير الحضاري: يتحدث توينبي عن نشوء الحضارات ونموها وسقوطها.. فهو يرفض دافعي العرق (الأبيض خاصة) والجغرافيا لنشوء الحضارات [1] ، ويرى أن الحافز الأساسي لنشوء الحضارات هو التحدي والاستجابة، وأن نشوء الحضارات هو نتيجة التفاعل الخلاق بين عدة عوامل، فتحقيق الاستجابة الظافرة للتحدي المقلق.. التحدي من قبل جماعات بشرية داخلية أو خارجية، أو من قبل بيئة مناسبة فيها واحد أو أكثر من الدوافع الخمسة الآتية: دافع الأراضي الصعبة، دافع الأرض البكر، دافع النكبات، دافع الضغط، ودافع العقوبات [2] . ويرى توينبي أن النمو الحضاري كله لا يكون إلا بواسطة المبدعين من الأفراد، أو بواسطة الفئة القليلة من هؤلاء القادة الملهمين [3] . ويدحض توينبي الأسباب الحتمية (الخارجة عن قدرة الإنسان وإرادته) في السقوط الحضاري، مثل: صيرورة الكون إلى الشيخوخة فالعدم، والعجز عن صد الاعتداءات الخارجية، والنقض في الميادين العلمية والتقنية. وهو يرى أن للسقوط الحضاري أسبابًا ثلاثة: أولها ضعف القوة الخلاقة في الأقلية الموجهة وانقلابها إلى سلطة تعسفية، وثانيها تخلي الأكثرية عن موالاة الأقلية الجديدة المسيطرة وكفها عن محاكاتها، وثالثها الانشقاق وضياع الوحدة في كيان المجتمع كله [4] .
(1) انظر: المرجع السابق، ص 72 و 73 .
(2) انظر: المرجع السابق، ص ص 74 ـ 77 .
(3) المرجع السابق، ص 80
(4) انظر: المرجع السابق، ص ص 83 ـ 85