هذا النهج بدأ، في القرن الحادي عشر الميلادي، عند العلماء المسلمين، الذين أقروا بأن وحدة الموضوع الجبري هي في"عمومية العمليات"لا في"عمومية الكائنات الرياضية"، فالكائنات الرياضية يمكن أن تكون خطوطًا هندسية أو أرقامًا عددية، وأما العمليات، فهي التي يحتاج إليها لرد مشكلة ما إلى معادلة، وبمعنى أدق لوضعها في صورة إحدى المعادلات"القانونية"، التي أوردها الخوارزمي (في كتابه"الجبر والمقابلة"تحقيق علي مصطفى مشرفة ومحمد مرسي أحمد) وكملها من بعده الرياضيون مثل: ابن الفتح وأبي كامل والكرجي والخيام، أو تلك التي تلزم لإيجاد حلول خاصة تدعى عادة بالدساتير أو الصيغ... وهكذا أصبح الجبر"علم المعادلات"، وظل كذلك حتى قرون متأخرة.
ورغبة من المحققين في تقديم وثيقة للباحثين ترسم هذه الانعطافة في حركة الأفكار الجبرية، وفي إعطاء صورة عن الحالة العامة ا لتي كان عليها الجبر في القرن الثاني عشر الميلادي وحرصًا منهما على البدء"في دراسة موضوعية للتراث العربي العلمي وبيان منجزات العرب العلمية ودورهم الحقيقي الذي لعبوه في تاريخ الفكر العلمي"... لذا وقع اختيارهما على كتاب السموءل المغربي، لأنه شرح لأعمال أبي بكر محمد بن الحسين الكرجي وإيضاح وتدقيق وتطوير لها، ولأنه يشتمل أيضًا على عرض موسع للجبر في ذلك العصر، فضلًا عن الاعتقاد بأن ليس ثمة كتب كثيرة من نوعه.
وبعد، من هو السموءل المغربي؟