فهرس الكتاب
ويرى المؤلف أن من نتائج دراسة حركة التاريخ البشري والتمعن في وقائعه وأحداثه: الوقوف على السنن والنواميس الثابتة والقائمة على أن الجزاء من جنس العمل، وإدراك إمكانية التنبؤ بالنتائج من مقدماتها، وضرورة تحرك الجماعة (المدركة الملتزمة) متجاوزة مواقع الخطأ التي قادت الجماعات البشرية السابقة إلى الدمار، ومحسنة التعامل مع قوى الكون والطبيعة مستمدة التعاليم والقيم من حركة التاريخ نفسه. وهكذا يتجاوز التاريخ في القرآن الكريم أطره النظرية أو القصصية الفنية أو الأكاديمية، إلى حركة وبحث وجهد وإبداع تجيء دائمًا لخدمة"المعاصرة"، وللسير نحو"المستقبل"بفهم أعمق وإلمام أكبر بسنن التاريخ. ومن ثمَّ تلتقي بآيات الله وهي تطلب من أية جماعة معاصرة أن"تسير في الأرض"، لكي"تنظر"لا أن تنظر فحسب، وأن"تتعلم"من هذا السير"السنن"التي"حاقت بالذين حلوا من قبل"، من أجل بناء عالم لا تدمره تجارب الخطأ والصواب التي دمرت أممًا وجماعات وشعوبًا [1] .
و"يؤكد لنا القرآن الكريم، في أكثر من موضع، أن سنن الله في التاريخ ثابتة ماضية إزاء الجماعات البشرية التي تتنكب عن الطريق، بغض النظر عن حجم الجماعة، وعن مدى دورها الحضاري ومقدار منجزاتها المادية والأدبية في مقاييس الكم ومعايير المساحات والأحجام". [2]
(1) انظر: المرجع السابق، ص ص 108 ـ 111
(2) المرجع السابق، ص 114