فهرس الكتاب

الصفحة 22231 من 23694

ويجيب المؤلّف بأن التعامل مع الطبيعة عملية مستمرة تتضمن التأمل في الكون للوقوف على قدرة الله تعالى، دراسة القوانين التي تحكم العالم، وتطبيق المعارف العلمية لإشباع الحاجات البشرية. وتكون تجربة"الخطأ والصواب"مجدية في مجال التعامل مع الطبيعة، لأنها ستعلم الإنسان، دائمًا، طريقة جديدة، أو تمنحه ابتكارًا جديدًا. أمَّا في المجال العقيدي والأخلاقي والديني، فلا يمكن للإنسان أن يمارس تجربة"الخطأ والصواب"، لأنَّه هذه ستكون على حساب كينونته ووقته وجهده ومصيره في نهاية الأمر. ولأنها ـ وهو الأهم ـ لن تقدم له الصواب المطلق الذي لا خطأ بعده في يوم من الأيام، ذلك أنه لا يملك الوسائل التي تمكنه من بلوغ هذا الصواب وتمحيصه على السواء [1] "لقد أعطى الله تعالى الإنسان إمكانات خلاقة وقدرات فذة ورؤية عظيمة واسعة الأمداء، ولكن هذا وحده لا يكفي. إن لإمكاناته وقدراته ورؤاه أرضية واسعة للسعي والحركة، وإن تقليص هذه الأرضية إهدار أو تجميد لطاقات الإنسان، وهو ـ بمعنى أوسع ـ احتقار للإرادة الإنسانية، ولكن هناك مدى أوسع بكثير من هذه الأرضية. ولو ترك الإنسان وحده لظل يتحرك كالأعمى، يقوم ويسقط، إلى أن يأتي يوم يسقط فيه في الهوة التي لا قيام بعدها. لقد حدث هذا فعلًا لكل الناس والأمم والشعوب التي تعبدت الوضعيين من دون الله.. قالوا لها إن بإمكانهم إعطاءها العقيدة والمنهج والقيم، فسارت وراءهم رغبًا ورهبًا، وتلقت عنهم دينها وقيمها ومناهجها، وبالأحرى عبدته من دون الله، ولكن ما لبث أن سقط الأرباب والعبيد على السواء [2] ".

* (ومهن آياته خلق السموات والأرض وما لبث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذ يشاء قدير) ـ الشورى:7

* (الذي جعل لكم الأرض مهدًا وجعل لكم فيها سبلًا لعلكم تهتدون) ـ الزخرف: 10

(1) انظر: المرجع السابق، ص 205 و 206

(2) المرجع السابق، ص 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت