فهرس الكتاب

الصفحة 22233 من 23694

* فالفعل الإلهي المباشر يتراوح بين التساوق مع نواميس الطبيعة واعتمادها في التنفيذ، وبين تجاوز مقاييسها ورفض نسبياتها فيما يعرف بالمعجزات، التي هي ظواهر، قليلة الورود نسبيًا في القرآن الكريم، سخرها الله تعالى لدعم الأنبياء بسند ميتافيزيقي، وهز أفئدة الناس المتجمدة، ولفت أنظارهم إلى قدرته تعالى. وحيث إن هذا الأسلوب لم يُجْد مع كثير من الأقوام السابقة على البعثة المحمدية، فقد جاءت معجزة القرآن الكريم المنسجمة مع النواميس لتكون كافية، وحدها، لحمل أجيال البشرية إلى طريق الإسلام على مر القرون. ويجيء الفعل الإلهي المباشر لكي يذكر الناس بخالقهم، وبكلمته النافذة في الكون والعالم، وبقدرته اللانهائية على الفعل، ويجعلهم حاضرين دائمًا بمواجهة ربهم، تلقيًا عنه وتعبدًا له وشكرًا على نعمائه. ويتجلى هذا الفعل الإلهي المباشر (أساسًا) ، والمستمر من الأبد وإلى الأزل، في أن الله تعالى خلق الكون في ستة أيام، واقتطع الأرض من السموات، وخلق النبات والحيوان فالإنسان، وليس الزمن في الأرض وفي أمداء الكون سواء، بل هما مختلفان. وهذا ما يفسر التأجيل المتطاول لمصائر الأمم والقيادات الظالمة، حتّى لنتصور أحيانًا أنه قد غض الطرف عنها، وأنها لن تبلغ مرحلة سقوطها أبدًا. وقد عمل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على إزالة هذه الهواجس من النفوس القلقة المتسرعة، فقال مثلًا:"إن الله يمهل ولا يهمل", وأنه"يملي للظالم حتّى إذا أخذه لم يفلته"ويسخر الله تعالى الفعل المباشر المتساوق مع نواميس الطبيعة (وهو الأكثر ورودًا في القرآن الكريم) لخدمة الجماعة المؤمنة، وضرب العوائق التي تصدها عن تأدية مهمتها، وإنزال العقاب بالذين يصدرون عن سبيل لله تعالى ويكفرون بنعمائه. وتعتمد المشيئة الإلهية لمواجهة الكفر وسيلتين اثنتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت