فهرس الكتاب

الصفحة 22243 من 23694

إن الصراع ليس دائمًا قوة إيجابية تشد حركة التاريخ إلى الأمام. وإننا بمجرد تصورنا ذلك نغرق أنفسنا في نزعة مثالية، ونتجاوز ما يحدث فعلًا على أرض الواقع، حيث يتمخض الصراع في كثير من الأحيان عن ردة عكسية إلى الوراء، وربما عن تفتت التجربة التاريخية وسقوطها في صراع غير متكافئ مع قوى تفوقها بكثير. إن الحركة التاريخية نفسها لا تملك عقلًا كليًا واعيًا بذاته يمكنها من مواصلة النضال الأبدي، صوب الأحسن والأكمل، كما يرى هيغل وماركس ورفاقهما، كل حسب تصوره الخاص.

وإن الذي يملك زمام العقل والوعي والإرادة عبر التاريخ هو الإنسان وحده. وما دام الإنسان حرًا في اعتماد قدراته هذه، فإنه كثيرًا ما يسيء الاختيار أو يحسنه ابتداءَ ولكنه لا يحيطه بالضمانات الكافية، فيجيء"الصراع"لكي يكشف عن نقاط الضعف في التجربة البشرية، ويوجه إليها الضربة القاصمة التي قد تصدر ـ أحيانًا ـ عن فئة غاية في البطش والقسوة واللاأخلاقية.. ويؤول الأمر إلى ردة تاريخية، رجعية، مهما كانت نتائجها البعيدة ومغازيها غير المنظورة إيجابية في شحذ الهم وتعميق الوعي بالمصير، إلا أنها ـ على أية حال ـ رجوع وليست تقدمًا [1]

* (كل نفس ذائقة الموت، ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) ـ الأنبياء: 35

* (حتّى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) ـ البقرة 65

* (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا ) ـ البقرة 143

+ الأنعام: 10. وطه: 85. والعنكبوت: 2ـ 3. والرعد: 11. والشورى: 8. والنحل: 93. والمائدة: 48. والنساء: 19. والمجادلة: 20. والصف: 9.

10ـ في التوازن

(1) انظر: المرجع السابق: ص ص 247 ـ 251

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت