فهرس الكتاب

الصفحة 22242 من 23694

** أمَّا الصراع الباطني، فقد سماه الرسول صلى الله عليه وسلم"الجهاد الأكبر"، لما يواجهه من مصاعب، ويستلزمه من قدرة على المقاومة والمراقبة والحذر والتجرد. وهو يهدف إلى مواجهة الإنسان لذاته، وتغييرها تغييرًا حركيًا مستمرًا، من أجل أن يسقط عنها كل النزعات والشهوات والممارسات السلبية التي من شأنها أن تصدها عن التوحد الكامل والاندماج الشامل في مسيرة الفكرة التي تتطلب ـ عبر ديمومتها الحركية ـ من المنتمين إليها شروطًا نفسية وأخلاقية وذهنية لا بد من توفرها إذ ما أريد للحركة أن تصل إلى أهدافها بأشد الأساليب نقاء وتركيزًا وتوحدًا. وبدون هذا الصراع الإرادي الباطني من أجل تغيير الذات فإنه لا ينتظر أبدا ًحدوث أي تغيير أساسي على مستوى الصراع الخارجي مع العالم. [1]

** ويطلق القرآن والسنة على صراع الجماعة الإسلامية الخارجي، أي على مستوى العالم، تعبير أو مصطلح"الجهاد". وهو يتضمن كل أشكال الصراع الخارجي على الإطلاق.. مذهبيًا سياسيًا، عسكريًا، أخلاقيًا، اقتصاديًا، وحضاريًا. وهو صراع دائم ومستمر إلى يوم القيامة.. صراع بين معسكرين: أولياء الله وأولياء الشيطان.. صراع يكون فيه النصر النهائي، دائمًا، لأولياء الله. وعندما تمارس الأمة الإسلامية الجهاد الدائم على كل الجبهات. أمرًا بالمعروف ونهيأ عن المنكر، وقتالًا بالكلمة والكفاح المسلح، فإنها ستحتل الموقع"الوسط"فتشهد على الناس.

وليس صحيحًا أن حركة التاريخ نتيجة للصراع بين النقيضين فقط، ولكنها (أيضًا) نتيجة للاستجابة الداخلية لنداء من فوق، هو نداء القيم والمثل العليا.

(1) انظر: المرجع السابق، ص 246

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت